للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١١١ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: خُيِّرْتُ بَيْنَ الشَّفَاعَةِ أَوْ يَدْخُلُ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ لأَنَّهَا أَعَمُّ وَأَكْفَى، أَمَا إِنَّهَا لَيْسَتْ لِلْمُؤْمِنِينَ الْمُتَقَدِّمِينَ (١)، وَلَكِنَّهَا لِلْمُذْنِبِينَ (٢) الْخَطَّائِينَ الْمُتَلَوِّثِينَ (٣).


(١) السلف الصالح.
(٢) مرتكبين الآثام الذي يفعلون الأخطاء.
(٣) المصابين بالذنوب.
الشفاعة العظمى لخير الخلق صلى الله عليه وسلم
أ - قال الله تعالى: [ولسوف يعطيك ربك فترضى (٥)] من سورة الضحى.
وعد شامل لما أعطاه من كمال النفس وظهور الأمر وإعلاء الدين، ولما ادخر له مما لا يعرف كنهه سواه أهـ بيضاوي، قال الشاعر:
قرأنا في الضحى ولسوف يعطى ... فسر قلوبنا ذاك العطاء
وحاشا يا رسول الله ترضى ... وفينا من يعذب أو يساء
قال النسفي: ولسوف يعطيك أي في الآخرة ومقام الشفاعة وغير ذلك. ولما نزلت قال صلى الله عليه وسلم "إذاً لا أرضى قط وواحد من أمتي في النار".
ب - وقال تعالى: [فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى (١٢٠)] من سورة طه.
صل وأنت حامد لربك على هدايته وتوفيقه، أو نزهه عن الشرك وسائر ما يضيفون إليه من النقائص حامداً له على ما ميزك بالهدى معترفاً بأنه المنعم المتفضل طمعاً أن تنال عند الله ما ترضى.
جـ -[وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيرا (٨٠)] من سورة الإسراء.
قال النسفي: عسى أن يبعثك يوم القيامة فيقيمك مقاماً محموداً وهو مقام الشفاعة عند الجمهور، أو هو مقام يعطى فيه لواء الحمد. وقال الغزالي: واعلم أنه إذا حق دخول النار على طوائف المؤمنين، فإن الله تعالى يقبل بفضله فيهم شفاعة الأنبياء والصديقين، بل شفاعة العلماء والصالحين؛ وكل من له عند الله تعالى جاه وحسن معاملة فإن له شفاعة في أهله وقرابته وأصدقائه ومعارفه، فكن حريصاً على أن تكتسب لنفسك عندهم رتبة الشفاعة، وذلك بأن لا تحقر آدمياً أصلاً فإن الله تعالى خبأ ولايته في عباده فلعل الي تزدريه عينك هو ولي الله. ولا تستصغر معصية أصلاً فإن الله تعالى خبأ غضبه في معاصيه فلعل مقت الله فيه، ولا تستحقر طاعة أصلاً فإن الله تعالى خبأ رضاه في طاعته فلعل رضاه فيه، ولو الكلمة الطيبة أو اللقمة أو النية الحسنة أو ما يجري مجراه وروى عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا قول إبراهيم عليه السلام [رب إنهن أضللن كثيراً من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم] وقول عيسى عليه السلام [إن تعذبهم فإنهم عبادك].
ثم رفع يديه وقال أمتي أمتي ثم بكى فقال الله عز وجل يا جبريل اذهب إلى محمد فسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل فسأله فأخبره والله أعلم به فقال يا جبريل اذهب إلى محمد فقل له إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك الخ ص ٤٤٩ جـ ٤.
وفي صفة الحوض أنه مكرمة عظيمة خص الله بها نبينا صلى الله عليه وسلم ونحن نرجو أن يرزقنا الله تعالى في الدنيا علمه، وفي الآخرة ذوقه وأورد قوله تعالى: [إنا أعطيناك الكوثر] السورة.
قال صلى الله عليه وسلم: "الكوثر نهر وعدنيه ربي عز وجل في الجنة عليه خير كثير، عليه حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة" ص ٤٥٢ جـ ٢. يا رب تتفضل أن نشْرب من هذا الكوثر تكرماً. =

<<  <  ج: ص:  >  >>