للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الترغيب في قيام الليل]

١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يعقد (١) الشيطان على قافية (٢) رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقدٍ يضرب (٣) على كل عقدةٍ: عليك ليل طويل فارقد (٤)،

فإن استيقظ فذكر الله تعالى انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدةٌ، فإن صلى انحلت عقدهُ كلها فأصبح (٥) نشيطاً طيب النفس وإلا (٦) أصبح خبيث النفس كسلان. رواه مالك والبخاري ومسلم، وأبو داود والنسائي، وابن ماجه وقال:

فيصبح نشيطاً طيب النفس قد أصاب خيراً، وإن لم يفعل أصبح كسلا خبيث النفس لم يصب خيراً. رواه ابن خزيمة في صحيحه نحوه، وزاد في آخره


(١) أي يأتى بأشياء حقيقة وينويها وثبتها، ويسحر عليها كى تمنع الإنسان من القيام من نومه ليعبد ربه كما يعقد الساحر من سحره. قال العيني: وأكثر ما يفعله النساء: تأخذ إحداهن الخيط فتعقد منه عقدا، وتتكلم عليها بالكلمات فيتأثر المسحور عند ذلك كما أخبر الله تعالى في كتابه العزيز: (ومن شر النفاثات في العقد) فالذى خذل يعمل فيه، والذى وفق يصرف عنه. والدليل على كونه على الحقيقة ما رواه ابن ماجه ومحمد بن نصر من طريق صالح عن أبي هريرة مرفوعا (على قافية رأس أحدكم حبل فيه ثلاث عقد) إلى أن قال بعضهم: هو على المجاز كأنه شبه فعل الشيطان بالنائم بفعل الساحر بالمسحور، وقيل: هو من عقد القلب وتصميمه، فكأنه يوسوس بأن عليك ليلا طويلا فيتأخر عن القيام بالليل. وقال صاحب النهاية: المراد تثقيله في النوم وإطالته، فكأنه قد سد عليه سداً، وعقد عليه عقداً. أهـ ص ١٩٣ جـ ٧.
(٢) مؤخر عنقه. ومنه قافية القصيدة: أي مؤخرها، وقيل وسط الرأس.
(٣) يمر بيده، ويضغط على حباله الداعية إلى الكسل والخمول والعجز والتقصير عن الطاعات وتحصيل الدرجات، ونيل الحسنات، وكسب الخيرات، وقيل يضرب بالرقاد، ومنه قوله تعالى: (فضربنا على آذانهم في الكهف) ومعناه حجب الحس عن النائم حتى لا يستيقظ قائلا عند كل ضربة: نم ليلك طويل.
(٤) نم واهدأ ..
(٥) يستقبل يومه بسرور، وصباحه بحبور، وبكورته بفرح جزيل قوى البنية منشرح الصدر باسم الثغر مثلوج الفؤاد قرير العين لأن الله تعالى وفقه لطاعته، وجلب المحامد، وكسب المحاسن، وقد بارك له في وقته وفي نفسه وتصرفه الحسن، وأزال سلطان الشيطان عليه وقهره.
(٦) وإن ترك ما كان اعتاده أو نواه من فعل الخير، ولم يقم من نومه يتهجد طلع النهار وعليه الغضب والخبث (كسلان) ببقاء أثر تثبيط الشيطان عليه. قال الكرماني: واعلم أن مقتضى (وأصبح) أن من لم يجمع الأمور الثلاثة: الذكر والوضوء والصلاة فهو داخل تحت من يصبح خبيث النفس كسلان وإن أتى ببعضها. وقال العيني: وإن لم يذكر ولم يتوضأ، ولم يصل يصبح خبيث النفس كسلان، وفيه أن الذكر يطرد الشيطان، وكذا الوضوء والصلاة، ويجزء كل ما يصدق عليه ذكر الله تعالى، ويدخل فيه تلاوة القرآن، ولا تحل عقدة الجنب إلا بالاغتسال أهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>