للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

[٥/ ٤٠٣] ما روينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن أُسامة بن زيد رضي الله عنهما قال:

أرسلتْ إحدى بنات النبيِّ صلى الله عليه وسلم إليه تدعوه وتخبره أنّ صبيًا لها أو ابنًا في الموت، فقال للرسول: "ارْجعْ إلَيْها فأخْبرْها أنَّ لِلَّهِ تَعالى ما أخَذَ وَلَهُ ما أعْطَى، وكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بأجَلٍ مُسَمَّى، فمُرْها فَلْتَصْبرْ وَلْتَحْتَسبْ" وذكر تمام الحديث.

قلت: فهذا الحديث من أعظم قواعد الإِسلام، المشتملة على مهمات كثيرة من أصول الدين وفروعه، والآداب، والصبر على النوازل كلِّها، والهموم والأسقام وغير ذلك من الأعراض. ومعنى "أن لله تعالى ما أخذ" أن العالم كله ملك لله تعالى، فلم يأخذ ما هو لكم، بل أخذ ما هو له عندكم في معنى العارية؛ ومعنى "وله ما أعطى" أن ما وهبه لكم ليس خارجًا عن ملكه، بل هو له سبحانه يفعل فيه مايشاء، وكل شيء عنده بأجلٍ مسمّى فلا تجزعوا، فإن من قبضه قد انقضى أجَله المسمى، فمُحال تأخره أو تقدّمخ عنه، فإذا علمتم هذا كله فاصبروا واحتسبوا ما نزل بكم، والله أعلم.

[٦/ ٤٠٤] وروينا في كتاب النسائي بإسناد حسن، عن معاوية بن قرّة بن إياس، عن أبيه رضي الله عنه؛

أن النبيّ صلى الله عليه وسلم فقدَ بعضَ أصحابه فسأل عنه، فقالوا: يا رسول الله! بُنَيُّهُ الذي رأيته هلك، فلقيه النبيّ صلى الله عليه وسلم، فسأله عن بنيّه فأخبره بأنه هلك، فعزّاه عليه ثم قال: "يا فُلانُ! أيُّمَا كانَ أحَبَّ إلَيْكَ: أَنْ تَمَتَّعَ بِهِ عُمُرَكَ، أوْ لا تَأتِي غَدًا بابًا مِنْ أبْوَابِ الجَنَّةِ إِلَاّ وَجَدْتَهُ قَدْ


[٤٠٣] البخاري (١٢٨٤)، ومسلم (٩٢٣)، وتقدم برقم ٧/ ٣٩٧.
[٤٠٤] النسائي ٤/ ٢٣ وقال الحافظ: هذا حديث صحيح .. وتعجب من اقتصار النووي على تحسين سنده، وقد صححه ابن حبّان والحاكم .. وله شاهد عند الإِمام أحمد. الفتوحات ٤/ ١٤٥.

<<  <   >  >>