للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المبحث الرابع: غزوة بدر الثانية]

٤٠٥ - من حديث ابن عباس قال: "لما انصرف أبو سفيان والمشركون عن أحد وبلغوا الروحاء قال أبو سفيان: لا محمَّد قتلتم، ولا الكواكب أردفتم، شر ما صنعتم، فبلغ ذلك رسول الله فندب الناس فانتدبوا حتى بلغوا حمراء الأسد -أو بئر بني عيينة فأنزل الله ﷿ ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾، وذلك أن أبا سفيان قال للنبي : موعدك موسم بدر حيث قتلتم أصحابنا، فأما الجبان فرجع، وأما الشجاع فأخذ أهبة القتال والتجارة فأتوه فلم يجدوا به أحدًا وتسوقوا فأنزل الله ﷿ ذكره. ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ " (١).

[المبحث الخامس: غزوة بني المصطلق أو غزوة المريسيع]

[١ - وقت الغزوة]

اختلف العلماء في ذلك وانحصرت أقوالهم فيها في ثلاثة أقوال، فمن قائل أنها سنة ست، قال بذلك ابن إسحاق إمام المغازي، وتبعه على ذلك خليفة بن خياط، وابن جرير الطبري، وابن حزم، وابن عبد البر، وابن العربي، وابن الأثير، وابن خلدون، فقد صرح كل منهم بأن غزوة بني المصطلق كانت في شعبان من السنة السادسة للهجرة (٢).

ولابن حزم رأي آخر، وافقه عليه عدد من العلماء، منهم مالك بن أنس وموسى بن عقبة، والبخاري، وابن قتيبة ويعقوب بن سفيان الفسوي والنووي، وابن خلدون أنها كانت في شعبان من العام الرابع للهجرة (٣).

وذهبت طائفة إلى أنها كانت في شعبان من السنة الخامسة للهجرة وذهب إلى هذا القول: موسى بن عقبة، وابن سعد، وابن قتيبة، والبلاذري، والذهبي،


(١) قد سبق تخريجه في حديث رقم: ٣٩٣ في غزوة حمراء الأسد فانظره هناك.
(٢) تاريخ خليفة ص ٨٠، جوامع السير ابن حزم ص: ٢٠٦، الدرر في اختصار المغازي والسير لابن عبد البر ص: ٢٠٠ - ٢٠٢، عارضه الأحوذي لابن العربي: ١٢/ ٤٩، تاريخ ابن خلدون: ٢/ ٢٩، الكامل لابن الأثير: ٢/ ١٩٢، تاريخ الطبري: ٢/ ٦٠٤.
(٣) البداية والنهاية ابن كثير: ٤/ ٩٣ - ٩٤، وفتح الباري: ٧/ ٤٢٨، والمعرفة والتاريخ للفسوي: ٣/ ٢٥٧، شرح صحيح مسلم للنووي: ٤/ ٥٣٢، وابن خلدون في تاريخه: ٢/ ٢٩، المعارف ابن قتيبة ص ٧٠.

<<  <   >  >>