للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة، وكان امرءا تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي. فقالت له خديجة: يابن عم، اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا (١)، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله: ((أومخرجي هم؟)) قال: نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا. ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي) (٢).

وقال ابن إسحاق: وحدثني وهب بن كيسان (٣) مولى آل الزبير قال: سمعت عبد الله بن الزبير (٤) وهو يقول لعبيد بن عمير (٥) بن قتادة الليثي: حدثنا يا عبيد، كيف كان ما ابتدىء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من النبوة حين جاءه جبريل عليه السلام؟ قال: فقال عبيد وأنا حاضر يحدث عبد الله بن الزبير، ومن عنده من الناس:

كان رسول الله يجاور في حراء من كل سنة شهرا، وكان ذلك مما تحنث به قريش في الجاهلية (والتحنث: التبرر) فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجاور ذلك


(١) جذعا: شابا قويا.
(٢) صحيح البخاري ك. ١ ب. ١.
(٣) وهب بن كيسان: ثقة من كبار الرابعة.
(٤) عبد الله بن الزبير أول مولود ولد في الاسلام من المهاجرين.
(٥) عبيد بن عمير بن قتادة، مجمع على ثقته.

<<  <   >  >>