فصول الكتاب

<<  <   >  >>

دبرا (1) من ذهب، وأني آذيت رجلا منكم. ردوا عليهم هداياهم، فوالله ما أخذ الله الرشوة مني حين رد علي ملكي، فآخذ الرشوة فيه. وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه.

قالت: فخرجا من عنده مقبوحين، مردودا عليهما ما جاءا به، وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار.

[مؤامرة جديدة تتحطم]

قالت: فوالله إنا لعلى ذلك، إذ نزل به رجل من الحبشة ينازعه في ملكه، قالت: فوالله ما علمنا حزنا حزنا قط. كان أشد علينا من حزن حزنا عند ذلك. تخوفا أن يظهر ذلك الرجل على النجاشي، فيأتي رجل لا يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرف منه. قالت: وسار إليه النجاشي، وبينهما عرض النيل. قالت: فقال أصحاب رسول الله (ص): من رجل يخرج حتى يحضر وقيعة القوم ثم يأتينا بالخبر؟ قالت: فقال الزبير بن العوام: أنا. قالوا: فأنت. وكان من أحدث القوم سنا. فنفخوا له قربة فجعلها في صدره.

ثم سبح عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم، ثم انطلق حتى حضرهم. قالت: فدعونا الله تعالى للنجاشي بالظهور على عدوه، والتمكين له في بلاده. قالت: فوالله إنا لعلى ذلك متوقعون لما هو كائن، إذ طلع الزبير وهو يسعى، فلمع (2) بثوبه وهو يقول: ألا أبشروا فقد ظفر النجاشي، وأهلك الله


(1) دبرا من ذهب: جيلا من ذهب.
(2) فلمع بثوبه: إذا رفعه وحركه ليراه غيره.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير