للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(لما كذبني قريش قمت من الحجر، فجلا الله لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه)) (١).

(قال الحسن (٢) في حديثه: فمضى رسول الله (ص) ومضى جبريل عليه السلام معه، حتى انتهى به إلى بيت المقدس، فوجد فيه إبراهيم وموسى وعيسى في نفر من الأنبياء فأمهم رسول الله (ص) فصلى بهم، ثم أتي بإناءين في أحدهما خمر وفي الآخر لبن. قال: فأخذ رسول الله (ص) إناء اللبن، فشرب منه، وترك إناء الخمر. قال: فقال جبريل: هديت للفطرة، وهديت أمتك يا محمد، وحرمت عليكم الخمر، ثم انصرف رسول الله (ص) إلى مكة. فلما أصبح غدا على قريش فأخبرهم الخبر، فقال أكثر الناس: هذا والله الأمر البين، والله إن العير لتطرد شهرا من مكة إلى الشام مدبرة، وشهرا مقبلة. أفيذهب ذلك محمد في ليلة واحدة، ويرجع إلى مكة؟! قال: فارتد كثير ممن كان أسلم. وذهب الناس إلى أبي بكر، فقالوا له: هل لك يا أبا بكر في صاحبك، يزعم أنه جاء هذه الليلة بيت المقدس، وصلى فيه، ورجع إلى مكة. فقال أبو بكر: والله لئن كان قال لقد صدق، فما يعجبكم من ذلك؟!. فوالله إنه ليخبرني أن الخبر ليأتيه من السماء إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار فأصدقه. فهذا أبعد مما تعجبون منه. ثم أقبل حتى انتهى إلى رسول الله (ص) فقال: يا نبي الله، أحذثت هؤلاء القوم أنك أتيت المقدس هذه الليلة؟ قال: ((نعم)) قال: يا نبي الله، فصفه لي فإني قد جئته. قال


(١) البخاري ك. مناقف الأنصار ٦٣ب. حديث الإيراء ص ٦٦ م ٢ ج ٥ - رواه مسلم والترمذي والنسائي من حديث الزهري عن أبي سلمة عن جابر به. ومن حديث عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
(٢) الحسن: هو الحسن البصري رحمه الله.

<<  <   >  >>