للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والمراد بالاختيار الاجتباء والاصطفاء. وهو المتفرد بالخلق، وهو المتفرد بالاختيار فإنه أعلم بمواقع اختياره، كما قال تعالى: {الله أعلم حيث يجعل رسالته ..} (١)، وكما قال: {وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم (٢) * أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ..} (٣).

فأنكر سبحانه عليهم تخيرهم، وأخبر أن ذلك إلى الذي قسم بينهم معيشتهم ورفع بعضهم فوق بعض درجات .. وكما خلقهم اختار منهم هوتاء، وهذا الاختيار راجع إلى كلمته سبحانه وعلمه بمن هو أهل له لا إلى اختيار هوتاء واقتراحهم.

وهذا الاختيار العام من أعظم آيات ربوييته، وأكبر شواهد وحدانيته وصفات كماله وصدق رسله.

ومن هذا اختياره من الملائكة المصطفين منهم كما قال النبى - صلى الله عليه وسلم -:

«اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» (٤).

كذلك اختياره سبحانه الأنبياء من ولد آدم، لاختياره الرسل منهم


(١) الأنعام من الآية ١٢٤.
(٢) المقصود بعظيمي القريتين أبو جهل (عظيم قريش) أو الوليد بن المغيرة وعروة بن مسعود (عظيم ثقيف).
(٣) الزخرف من الآية ٦٧.
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه ٧٧٠ في صلاة المسافر من حديث عائشة رضي الله عنها.

<<  <   >  >>