للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

البحيرة (١)، وسيب السائبة (٢)، ووصل الوصيلة (٣)، وحمى الحامي (٤)».

قال ابن هشام: (حدثني بعض أهل العلم أن عمرو بن لحي خرج من مكة إلى الشام في بعض أموره، فلما قدم مآب من أرض البلقاء، وبها يومئذ العماليق .. رآهم يعبدون الأصنام، فقال لهم: ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون؟ قالوا له: هذه أصنام نعبدها، فنستمطرها فتمطرنا، ونستنصرها فتنصرنا، فقال لهم: أفلا تعطوني منها صنما، فأسير به إلى أرض العرب، فيعبدوه؟ فأعطوه صنما يقال له هبل، فقدم به مكة، فنصبه، وأمر الناس بعبادته وتعظيمه) (٥).

(وكان عمرو بن لحي حين غلبت خزاعة على البيت، ونفت جرهم من مكة قد جعلته العرب ربا لا يبتدع لهم بدعة إلا اتخذوها لشرعة لأنه كان يعظم الناس ويكسو في الموسم، فربما نحر في الموسم عشرة آلاف بدنة، وكسا عشرة آلاف حلة، حتى ليقال: إنه اللات التي يلت السويق للحجيج على صخرة معروفة تسمى صخرة اللات، ويقال أن الذي يلت كان من ثقيف، فلما مات


(١) البحيرة: الناقة تشق أذنها فلا يركب ظهرها، ولا بجز وبرها، ولا يشرب لبنها وتهمل للآلهة.
(٢) السائبه: التي ينذر الرجل أن يسيبها إن برئ من مرضه أو أصاب أمرا يطلبه، ولا ينتفع بولدها.
(٣) الوصيلة: التي تلد أمها اثنتين في كل بطن، فيجعل صاحبهما الإنات منها للآلهة.
(٤) الحامي: الفحل إذا أنتج له عشر إناث متتابعات ليس بينهن ذكر حمي ظهره فلم يركب، ولم يجز وبره.
(٥) رواه ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه ورجاله ثقات. وللإمام أحمد عن أبى هريرة: رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبة في النار وكان أول من سيب السوائب وبحر البحيرة. والحديث صحيح.

<<  <   >  >>