للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فهجم عليه مرحب بسيفه فصده عامر بترسه وراح عامر يسفل له، إلا أن سيف عامر كان قصيرا فلم يتمكن من مرحب الذي أصاب عامر في ركبته إصابة بالغة فاستشهد. وخرج علي رضي الله عنه وهو يرتجز:

أنا الذي سمتني أمي حيدره

أكيلكم بالسيف كيل السندره

كليث غابات شديد قسورة (١).

وضربه علي رضي الله عنه بسيفه ضربة ففلق رأسه حتى رقبته.

فخرج أخو مرحب ويدعى ياسر فقتله الزبير بن العوام، وفي ذلك اليوم قام الحباب ابن المنذر رضي الله عنه (٢) ففتح حصن صعب بعد حصار استمر ثلاثة أيام، وغنم المسلمون غنائم كثيرة من الشعير والتمر والزبيب والزبد والزيتون والسمن وحتى الثياب وسد هذا ما كان الجيش الإسلامي يعانيه من قلة المؤونة ووجد المسلمون في هذا الحصن الآلات التي تحطم الحصون، والتي ذكرها قبلا الجاسوس اليهودي، مما سهل على المسلمين فتح حصن نطاة في اليوم التالي.

ثم كان الهجوم على قلعة الزبير التي تنسب إلى مؤسسها وكانت تقع على تل مرتفع. وبعد يومين جاء أحد اليهود وأخبر المسلمين بأنهم لا يمكنهم فتح هذا الحصن ولا حتى بعد شهر وأنا أخبركم بالسر، فتحت هذا الحصن عيون يشربون منها تصل إليها الماء من نهر منخفض فإن قطع عنهم الماء أمكن فتح الحصن، قطع المسلمون عنهم الماء، فخرج أهل الحصن منه وحاربوا المسلمين فهزمهم المسلمون وفتحوا الحصن.

وبدأ الهجوم على حصن أبي، ودافع عنه أهله دفاعا مستميتا، وخرخ منهم شخص يدعى غزوان للمبارزة، فخرج له حباب رضي الله عنه وقطع يده اليمنى ففر إلى الحصن.

وخرج من الحصن شخص آخر للمبارزة فخرج له أحد المسلمين، واستشهد المسلم


(١) الطبري ج٣ [ص:٩٣].
(٢) الحباب بن المنذر الأنصاري الأسلمي يكنى بأبي عمرو ويلقب بذي الرأي كان عمره في غزوة بدر ٣٣ سنة وقد أخذ النبي برأيه في غزوة بدر أيضا ومات في خلافة عمر رضي الله عنه.

<<  <   >  >>