للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وجاء ذكر هؤلاء الثلاثة في أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضا. فقال الله في سورة الجن: {استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا ... يهدي إلى الرشد فآمنا به} (سورة الجن:٢، ١).

وقال في جنود من الإنس: {إذا جاء نصر الله والفتح ... ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا} (سورة النصر: ٢، ١).

وقال في ما كان للطير من خدمة وعمل: {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف ماكول}.

اتفق المفسرون على أن هذا الحدث كان إرهاصا للنبوة فهو أيضا من فضائل النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقد استعمل القرآن صيغة الخطاب مرتين، مرة في قوله {ألم تر} ومرة في قوله {ربك} وذلك إن دل على شيء فإنما يدل على أن بيان المفسرين رحمهم الله توضيح كامل لإرادة الله.

يونس عليه السلام: (١) أرسل يونس رسولا إلى أرض نينوا، التي ضمت أكثر من مائة ألف نسمة، فكفر أهلها به، فغضب عليهم النبي يونس، وتولى عنهم، فتأسف الناس على ذلك ثم عاد إليهم يونس بأمر ربه فآمن به الناس جميعا.

١ - قال تعالى في شأن يونس عليه السلام: {فالتقمه الحوت} (سورة الصافات: ١٤٢).

قضى يونس في بطن الحوت ثلاثة أيام سويا. وقضى النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضا في بطن الغار ثلاثة أيام، ففي القرآن: {إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار} (سورة التوبة: ٤٠).

دخل يونس في بطن الحوت بعد ما هجر الطغاة من قومه ودخل النبي - صلى الله عليه وسلم - في بطن الغار بعد ما هاجر من مكة.


(١) عاش يونس بن متى نحو ٨٦٢ سنة من مولد المسيح.

<<  <   >  >>