للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون} (فصلت ١ - ٨).

وطرأ على عتبة ذهول وشغف من سماعه لآيات الذكر الحكيم، فألقى بيديه خلف ظهره مستندا عليهما وهو يسمع، وفي النهاية نهض لا ينطق بشيء ومضى إلى قريش التي كانت تنتظر بشوق متلهفة لمعرفة نتيجة اللقاء، والتف الجميع حول عتبة يسألونه ماذا رأى وماذا سمع؟ (١).

ولما فشلت حيلة الإغراء، اجتمع رؤساء جميع القبائل وذهبوا إلى عم الرسول - صلى الله عليه وسلم - أبي طالب - وقالوا له:

"لقد وقرناك واحترمناك، وها هو ابن أخيك يعيب آلهتنا التي ظل آباؤنا يعبدونها، ونحن لا نستطيع الصبر على هذا، فلتنصحه حتى يسكت وإلا قضينا عليه وأنت وحدك لا يمكنك أن تواجهنا جميعنا".

وبعد أن رأى العم الرحيم عداوة قريش كلها لابن أخيه رق له قلبه فبعث إلى النبي وطلب منه ألا يسيئ إلى أوثان قريش، لأنه بذلك لا يستطيع أن يدافع عنه.

قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته (٢).

بعد هذا الفشل تشاور قريش مكة، ورأوا أن يبعثوا للنبي ليجتمعوا به ويكلموه، وهكذا اجتمعوا داخل الكعبة، فجاءهم النبي - صلى الله عليه وسلم - مسرورا فقد تمنى أن يكونوا قد فكروا في دعوته لهم للإيمان بالله الواحد، وحين وصل النبي - صلى الله عليه وسلم - جلس إليهم فقالوا له:

"يا محمد إنا قد بعثنا إليك لنكلمك، والله ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه (من المشكلات) مثل ما أدخلت على قومك، فإن كنت تطلب مالا جمعنا لك من أموالنا حتى لا يبقى لدينا منها شيئا، وإن كنت تطلب الشرف فينا سودناك علينا، وإن كنت


(١) السيرة النبوية لابن هشام مجلد ١ ص. ١٠.
(٢) نفسه، مجلد ١ [ص:٨٩].

<<  <   >  >>