للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الإسلام في شرح مفهوم الأخلاق الحميدة وقد جاء في القرآن:

{خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) (الأعراف: ١٩٩). وأخرج مسلم عن النواس بن سمعان أنه (ص) قال: ((البر حسن الخلق)) (١). وفي الصحيحين: ((خياركم أحاسنكم أخلاقا)) (٢).

وأخرج الترمذي وأبو داود عن أبي الدرداء أن النبي (ص) قال:

((ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، وأن الله ليبغض الفاحش البذيء)) (٣).

وأخرج الترمذي عن جابر أن رسول الله (ص) قال:

((إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون)) (٤).

وورد في رواية الترمذي: ((إن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة)) (٥).

ويثبت بهذه الأحاديث أن اكتمال الإيمان والقرب من الرسول (ص) ورضا المولى يتوقف على الخلق الحسن، وينبغي أن نذكر في معرض الحديث عن الخلق الحسن أنه يتعلق بذات الإنسان نفسه وبأبناء جنسه وبرب العالمين أيضا، فتعلقه بذاته أن يرى نفسه ناقصا ويعتقد أن عمله أيضا ناقص، وينتج عن ذلك دوام السعي والاستمرار في تحسين الخلق، وتعلقه بأبناء جنسه يجعله يتحمل أذى الآخرين ولا يسعى لإيذائهم، وتعلقه برب العالمين يجعله يرى معاملته مع رب العالمين مستوجبة للشكر، ولا ينطق بقلبه ولسانه غير كلمة الأدب والشكر تجاه أحكام الله وأفعاله.


(١) مسلم في البر والصلة ٤/ ١٩٨٠.
(٢) البخاري ١٠/ ٤٥٦ - الأدب، ومسلم ٤/ ١٨١٠ - الفضائل.
(٣) سنن الترمذي ٤/ ٣٦٢ - البر والصلة.
(٤) سنن الترمذي ٤/ ٣٧٠ - البر والصلة.
(٥) أيضا.

<<  <   >  >>