<<  <   >  >>

[النفقات والتكافل الاجتماعي]

[ألقيت في الحلقة الاجتماعية التي عقدتها جامعة الدول العربية ومثِّلت فيها دولها كلها، وكنت مندوب الجمهورية السورية فيها وأحد الثلاثة الذين انتخبوا للجنتها العليا (لجنة الصياغة)]

مقدمة:

كنت قاضياً في القلمون (من أقضية دمشق) سنة 1941 و1942 حين اشتدَّت أزمة الحرب، واستحكم الغلاء، وكانت سنة ضيق. والقلمون بطبيعته ضيِّق الرقعة المزروعة، قليل الموارد، أكثر أرضه جبا مقفرة، وأكثر ناسه فقراء، وقليل منهم الموسرون.

وقد قامت الحكومة يومئذ بتخصيص يوم للإسعاف العام والتبرعات سمَّته (يوم الفقير) جمعت فيه ما جاد به الناس، وواليت العمل بعد ذلك على إسعاف المحتاجين، وألَّفت لجنة لذلك كنت أبتدع لها الطرق الجديدة للجمع. ومن ذلك (مشروع الرغيف) الذي ابتكرتُه، وهو مشروع سهل جمّ الفوائد، خلاصته أن نأخذ من كل دار رغيفاً في اليوم، يسهل على المعطي إعطاؤه، ويعظم عند الأخذ نفعه. ولكني وجدت ذلك كله غير واف بحاجات الفقراء. فرجعت إلى أحكام الفقه الإسلامي، وفقهنا ذخر لا ينفذ في كل باب من أبواب الإصلاح، فأوعزت إلى خطباء المساجد أن يبينوا للناس أحكام نفقات الأقارب، وأن يرشدوهم إلى الادِّعاء بها وتتابعت الدعاوى في المحكمة، وألزم غنيُّ كل أسرة بفقيرها. فكان ذلك أجدى من كل ما كان جمع من التبرعات.

من ذلك اليوم علمت أن نفقات الأقارب، إذا طبقت أحكامها الشرعية

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير