للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[[الملك رومانوس ينكر على قطبان أنطاكية محاربته حلب]]

وأنكر عليه رومانوس الملك حربه لبلد ابني صالح وتعرّضه لهما، فصرفه عن ولاية أنطاكية، وسخط عليه، وتنكّر الملك أيضا على ابني صالح وحقد عليهما، وكان أمره معهما على ما سيأتي ذكره الآن.

[[٤٢١ هـ‍.]]

[[الملك رومانوس يحشد الجيوش لمقاتلة بني مرداس بحلب]]

وأثار الحقد الذي كان كامنا في نفس رومانوس الملك على ابني صالح قصده حلب وغزوها، فبرز من القسطنطينية يوم الثلاثاء آخر آذار من سنة ألف وثلاثمائة وإحدى وأربعين، وهو لسبع بقين من ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين وأربعمائة. وسار إلى القلميل وجمع العساكر، وحشد فيها لفيفا كثيرا وعددا متوافرا ممّن لا خبرة لهم بالحروب ولا دربة للّقاء التماسا للكثرة.

وقرّب إليه جماعة من أهل عسكره أخذه لحلب، وصغّروا في نفسه حال العرب، فاغترّ بكلامهم، وصدّق مقالهم لموافقته لهواه، وصرف سمعه عن سماع مشورة المتنصّحين له بخلافه، وأغفل ما اقتضته السياسة من التحفّظ والتّيقّظ والاستظهار في كلّ باب بما يقتضيه الصواب، وأعدّ بأنطاكية الآلات والعدد التي يقاتل بها الحصون. وأنفذ إليه نصر وثمال ابنا صالح هدية قبل انفصاله عن القسطنطينية، ولقيه رسولهما في الطريق فأبى قبولها، واستصحبه معه في جميع طريقه.

[حسّان بن الجرّاح يؤيّد خروج رومانوس لحرب بني مرداس]

واتّصل بحسّان ابن الجرّاح ما عزم عليه الملك من الغزو إلى بلد الشام، فأنفذ إليه جماعة من أهله برسالة ومكاتبة يقوّي عزمه على ما همّ به ويبذل له الخدمة في غزاته، والمسير بين يدي جيوشه بعشيرته وأصحابه إلى حيث اتّجه.

[[بنو مرداس يراسلون الملك لثنيه عن حربهم]]

وأنفذ أيضا نصر وثمال ابنا صالح مع آل جرّاح ابن عمّهما مقلّد بن كامل بن مرداش (١) يبذلان مثل ذلك عن نفوسهما وعن عشيرتهما وأصحابهما، وأن يعطي جميعهم رهائنهم على مناصحتهم إيّاه


= أمر الملك ولاطفه ثمال ونصر، فلم يرجع عن قصد بلد حلب، فكبساه في قيبار، وهو يقاتل حصنها، وقتل جماعة من الفريقين، وانهزم عسكر الروم يوم الخميس لليلة بقيت من جمادى الآخرة. ثم استعطفاه واستقامت الحال بينهم». (زبدة الحلب ١/ ٢٣٧،٢٣٨) وانظر: الكامل في التاريخ ٩/ ٢٣١، وتاريخ الزمان ٨٣.
(١) كذا في الأصل.

<<  <   >  >>