فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذلك، وإنما نبهت عليه لانتشار استعمال هذا اللفظ من قبلهم -: (وأكثر ما اهتمت به المدرسة العقلية من شخص النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، جانب العبقرية، فهي تريد أن تضيف كل ما قاله، أو فعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى عبقريته الفردية الفذة، بدعوى أن جانب الوحي والنبوة والرسالة أمور غيبية روحية، لا تثبت أمام البحث العلمي، والموضوعية، ولا قيمة لها في نظر العلم الحديث الذي قذف بها في عالم الأساطير والخرافات.

أما العبقرية - على حد زعمهم - فهي صفة إنسانية يقرها العلم ويحترمها ويقدسها ويمكن للمسلمين أن يثبتوها علميًا حسب مقررات العلم الحديث (كذا يزعمون).

وكل ذلك انهزامية وضعف إيمان بالله ورسالاته، وجهل بكتاب الله وسنة رسوله.

وأكبر دليل على ذلك أن غالب مؤلفات العقلية الحديثة تحمل في عناوينها اسم الرسول (محمد) مجردة دون اعتبار للنبوة والرسالة ويحيدون عن وصفه بالنبوة والرسالة التي هي أهم خصائصه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (بأبي هو وأمي).

وذلك مثل: "عبقرية محمد" للعقاد، و"إنسانيات محمد" لخالد محمد خالد، و"حياة محمد" لهيكل، و"محمد والقوى المضادة" لمحمد أحمد خلف الله، و"محمد" لمصطفى محمود، و"محمد" لتوفيق الحكيم، وهم يفعلون ذلك باسم العلمية ومسايرة الرقي العقلي الذي وصلت إليه الإنسانية، ذلك الرقي الذي يكبر العبقرية ويعظمها، أما النبوة فلم تعد تهمه بل وصل ببعضهم الانهزام الفكري والعقدي إلى أن جعل العبقرية مساوية للنبوة ولها نفس الخصائص التي في النبوة).

وعلى ذلك فلابد من النظر إلى الوصف بالعبقرية في سياقه، ومراعاة ممن صدر، وما هو هدفه من ذلك؟.

مؤامرة لاغتيال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

قوله: (جلس عمير بن وهب الجمحي مع صفوان بن أمية في الحِجْر بعد وقعة بدر بيسير - وكان عمير من شياطين قريش ممن كان يؤذي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه وهم

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير