للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولو نلته طلت دماء جراحه ... وكان حقيقا أن يهان ويهدرا (١)

فأجاب حسان بن ثابت ضرارا بقوله:

فلست إلى سعد ولا المرء منذرا ... إذا ما مطايا القوم أصبحن ضمرا

فلا تك كالشاة التي كان حتفها ... بحفر ذراعيها فلم ترض محفرا

لقد أمسكت قريش بفتيل الحركة الإسلامية الذي أوشك على الانفجار، وكان من الممكن أن يقع صدام فعلي بين الفريقين لولا إطلاق سعد، غير أن التهديد والوعيد قد انطلق مؤذنا ببداية المواجهة، ولم يترك المسلمون الأمر دون رد. فكان شعر حسان إيذانا ببداية الرد في الحرب القائمة، وعلى رأسها الحرب الإعلامية:

فإنا ومن يهدي القصائد نحونا ... كمستبضع تمرا إلى أهل خيبرا (٢)

لقد كان الإعلام الإسلامي جاهزا منذ اللحظات الأولى، التي كان الإعلام فيها أشد من وقع السيف.

وقد تم كل هذا الأمر، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - واقف على الحياد دون أي تدخل أو إيحاء بالتدخل رغم أن الحلف معه، فلا يزال في جوار المطعم بن عدي، وبنيه جبير بن مطعم وإخوته، وجبير هو الذي أجار سعدا كذلك. ولا يريد أن يثير معركة جانبية قبل الإعداد الكامل لها، واستطاع عليه الصلاة والسلام أن يؤجل المعركة، ويؤجل الدماء حتى قامت الدولة الإسلامية.

فهل لدى الحركة الإسلامية أكبر من هذا الهدف في هذه المرحلة، أن تقيم دولة الإسلام في أقل ما تستطيع من دماء، ولا تدع حلفا سياسيا أو عرفا جاهليا أو قانونا أرضيا إلا وتستخدمه من أجل هذا الهدف.


(١) السيرة النبوية لابن هشام ج ٢ ص ٩٣.
(٢) السيرة النبوية لابن هشام ص ٩٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>