فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

للحجيج من سقاية ورفادة. بل كانت تقوم المذابح والحروب للمحافظة على هذه المكارم، ومع هذا فلا يجدون حرجا من تهديد معتمر من المدينة بالاعتقال أو القتل.

وكان موقف سعد رضي الله عنه من القوة والنباهة، ما أشار به إلى طاغوت مكة من أن شريان حياتهم بين المسلمين، وتجارتهم عن طريق المدينة إلى الشام، فلن يسكت المسلمون عليهم أو يدعوهم يمروا، لقد كان موقف القوة الأول من سعد زعيم الأوس وهو لين ظهراني قريش وأمام طاغوتها إيذانا بتوتر كبير، وإعلانا بمرحلة جديدة. وردا على تهديدات مكة للأنصار أن يتراجعوا عن إيوائهم لمحمد - صلى الله عليه وسلم -.

لقد كان هذا أول احتكاك مباشر بين الفريقين في هذه المرحلة، وكان صورة من صور العزم والمواجهة على استمرار أهل المدينة على موقفهم في نصرة محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وهذه الفكرة بالذات دعوة لشباب الإسلام أن يقولوا كلمة الحق بقوة حين لا يكون أمامهم مندوحة عن ذكرها، ويكون ذكرها حربا نفسية توهن قلوب الأعداء.

السمة التاسعة

الخطر على القيادة

روى مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: (سهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقدمة المدينة ليلة فقال: ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة، قالت: فبينما نحن كذلك سمعنا خشخشة سلاح، فقال: من هذا؟ قال: سعد بن أبي وقاص، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما جاء بك؟ فقال: وقع في نفسي خوف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فجئت أحرسه، فدعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم نام (1)).


(1) مسلم باب فضل سعد 2/ 280.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير