فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بدرا في الفضل من سادة الملائكة. فكما أن المؤمنين في الأرض، على مداد التاريخ يعتبرون من شهد بدرا من المؤمنين أعلى طبقة فيهم، ويعتبرونهم خير هذه الأمة. فكذلك الأمر فيمن شهدها من الملائكة.

فعن رفاعة بن رافع الزرقي قال: (جاء جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - - فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: من أفضل المسلمين - أو كلمة نحوها - قال: وكذلك من شهد بدرا من الملائكة (1)). وهكذا مضت بدر مثلا في تاريخ الأرض والسماء، وفرقانا في عالم الإنس والجن والملائكة.

السمة الرابعة عشرة

معسكر المنافقين، بروزه وخطره وتحجيمه

أ - النفاق في مكة:

لم يكن للمنافقين دور يذكر في العهد المكي لأنه عهد ابتلاء وفتنة وتمحيص. غير أن القرآن الكريم ذكرهم مرة واحدة قبيل بدر في قوله جل وعلا: {إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هولاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم (2)}.

يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله بصدد هذه الآية: (والمنافقون والذين في قلوبهم مرض قيل: إنهم مجموعة من الذين مالوا إلى الإسلام في مكة ولكن لم تصح عقيدتهم ولم تطمئن قلوبهم - خرجوا مع النفير مزعزعين. فلما رأوا قلة المسلمين وكثرة المشركين قالوا هذه المقالة (3)).

ب - بداية التجمع:

وعند دخول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة وإلى غزوة بدر لم يكن النفاق قد نجم بعد. فلقد كان معسكر الشرك واضحا بزعامة عبد الله بن أبي نفسه،


(1) انفرد بإخراجه البخاري.
(2) الأنفال 49.
(3) الظلال ص 1532. ط دار الشروق.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير