فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السمة السابعة:

الإعلان العالمي للإسلام: مراسلة الملوك والأمراء

في أواخر السنة السادسة حين رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحديبية كتب إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام.

ولما أراد أن يكتب إلى هؤلاء الملوك قيل له: إنهم لا يقبلون إلا وعليه خاتم، فاتخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - خاتما من فضة، نقشه: محمد رسول الله، وكان هذا النقش ثلاثة أسطر: محمد سطر، رسول سطر، والله سطر، هكذا، محمد رسول الله.

واختار من أصحابه رسلا لهم معرفة وخبرة، وأرسلهم إلى الملوك وقد جزم العلامة المنصور فوري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل هؤلاء الرسل غرة المحرم سنة سبع من الهجرة قبل الخروج إلى خيبر بأيام. وفيما يلي نصوص هذه الكتب وبعض ما تمخضت عنه.

1 - الكتاب إلى النجاشي ملك الحبشة:

وهذا النجاشي اسمه أصحمة بن الأبجر، كتب إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - مع عمرو بن أمية الضمري في آخر سنة ست أو في المحرم سنة سبع من الهجرة وقد ذكر الطبري نص الكتاب ولكن النظر الدقيق في ذلك النص، يفيد أنه ليس بنص الكتاب الذي كتبه - صلى الله عليه وسلم - بعد الحديبية، بل لعله نص كتاب بعثه مع جعفر حين خرج هو وأصحابه مهاجرين إلى الحبشة في العهد المكي، فقد ورد في آخر الكتاب ذكر هؤلاء المهاجرين بهذا اللفظ (وقد بعثت إليكم ابن عمي جعفرا ومعه نفر من المسلمين، فإذا جاءك فأقرهم ودع التجبر).

وروى البيهقي عن ابن إسحاق نص كتاب كتبه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى النجاشي وهو هذا: هذا كتاب من محمد النبي إلى النجاشي الأصحم عظيم الحبشة، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، وأن محمدا عبده ورسوله، وأدعوك بدعاية الإسلام، فإني أنا رسوله أسلم تسلم، يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون، فإن أبيت فإن عليك إثم النصارى من قومك.

ولما بلغ عمرو بن أمية الضمري كتاب النيي - صلى الله عليه وسلم - إلى النجاشي أخذه النجاشي، ووضعه على عينه، ونزل عن سريره على الأرض، وأسلم على يد جعفر بن أبي طالب، وكتب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، وهاك نصه:

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير