فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقائمة المعذبين في الله طويلة مؤلمة جدا، فما من أحد علموا بإسلامه إلا تصدوا له وآذوه (1)). وما ذكره هذا العلامة غني عن أي تعليق.

السمة الثانية عشرة

السماح للضعفاء في إظهار تغيير دينهم

فعن سعيد بن جبير قال:

(قلت لعبد الله بن عباس: أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم؟ قال: نعم والله. إن كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه حتى ما يقدر أن يستوي جالسا من شدة الضر الذي نزل به، حتى يعطيهم ما سألوه من الفتنة، حتى يقولوا له: اللات والعزى إلهك من دون الله؟ فيقول: نعم، حتى إن الجعل ليمر بهم فيقولون له: هذا الجعل إلهك من دون الله؟ فيقول: نعم. افتداء منهم مما يبلغون من جهذه (2).

وما روي عن عمار رضي الله عنه حين كانوا يعذبونه بالحر تارة، وبوضع الصخر أحمر على صدره أخرى، وبالتفريق، وقالوا: لا نتركك حتى تسب محمدا أو تقول في اللات والعزى خيرا، فوافقهم على ذلك مكرها، وجاء باكيا معتذرا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان (3)}.

وهكذا نرى أن الأمر متفاوت بين السمة السابقة وهذه السمة، فالسابقة تحدثنا عن الذين استشهدوا تحت التعذيب. بينما تحدثثا هذه السمة عن الذين اضطروا للتظاهر بالتراجع عن الدين، وقد روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعمار


(1) أورد هذه النماذج جميعا المباركفرري في كتابه - الرحيق المختوم - ص 101 - 104. نقلا عن مصادر متعددة من الحديث والسيرة.
(2) تهذيب السيرة النبوية لابن هشام ص 72.
(3) سورة النحل الآية 106.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير