للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإن أدبر قتلناه. فسمع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فخرج فتشهد عمر. فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد، قلت: يا رسول الله ألسنا على الحق؟ قال: بلى. قلت: ففيم الاختفاء؟ فخرجنا في صفين: أنا في أحدهما، وحمزة في الآخر حتى دخلنا المسجد. فنظرت قريش إلي وإلى حمزة فأصابتهم كآبة شديدة، فسماني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - الفاروق يومئذ (١).

وفي رواية أنس عن أبي يعلى والحاكم والبيهقي قال: خرج عمر متقلدا السيف. فلقيه رجل من بني زهرة. تقال: أين تعمد يا عمر؟ قال: أريد أن أقتل محمدا، قال: وكيف تأمن من بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمدا؟ قال ما أراك إلا قد صبوت. قال: أفلا أدلك على العجب؟ إن أختك وختنك قد صبوا وتركا دينك, فمشى عمر فأتاهما وعندهما خباب فلما سمع عمر توارى في البيت ... حتى انتهى إلى قوله: {إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري} فقال عمر: دلوني على محمد. فلما سمع خباب قول عمر خرج فقال: أبشر يا عمر فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله ليلة الخميس: اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام .. فانطلق عمر حتى أتى الدار وعلى بابها حمزة وطلحة وناس، فقال حمزة: هذا عمر إن يرد الله به خيرا يسلم، وإن يكن غير ذلك كان قتله علينا هينا (٢) ...

وروى ابن إسحاق بسنده عن عمر قال: لما أسلمت تذكرت أي أهل مكة أشد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عداوة. قلت: أبو جهل، فأتيت حتى ضربت عليه بابه فخرج إلي وقال: أهلا أهلا وسهلا، ما جاء بك؟ قال: جئت لأخبرك أني قد آمنت بالله وبرسوله محمد وصدقت بما جاء به قال، فضرب الباب في وجهي، وقال: قبحك الله، وقبح ما جئت به (٣).

وذكر ابن الجوزي مختصرا وابن هشام كذلك: أنه لما أسلم أتى إلى جميل بن معمر الجمحي - وكان أنقل قريش لحديثه - فأخبره أنه أسلم، فنادى جميل بأعلى صوته أن ابن الخطاب قد صبأ. فقال عمر - وهو خلفه -:


(١) و (٢) نقلا عن مختصر السيرة لابن محمد بن عبد الوهاب ص ٨٩ - ٩١.
(٣) الرحيق المختوم للمباركفوري ص ١١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>