للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان شديد العناية بأخبار الأطراف وما يجرى لأصحابها حتى في خلواتهم، وكان له في دركاة (١) السلطان من يطالعه ويكتب إليه بكل ما يفعله السلطان في ليله ونهاره من حرب وسلم وهزل وجد، وكان يغرم على ذلك الأموال الجليلة، وكان يصل (٢) إليه كل يوم من عيونه عدة قاصدين، وكان مع اشتغاله بالأمور الكبار من أمور الدولة لا يهمل الاطلاع على الصغير، وكان يقول: «إذا لم يعرف الصغير ليمنع صار كبيرا»، وكان لا يمكّن رسول ملك يعبر في بلاده بغير إذنه، وإذا استأذنه رسول في العبور في بلاده أذن له، وأرسل إليه من يسيّره، ولا يتركه يجتمع بأحد [٦٠] من الرعيّة ولا غيرهم، فكان الرسول يدخل بلاد ويخرج منها ولا يعلم من أحوالها شيئا البتة.

وكان يتعهد أصحابه ويمتحنهم، فسلّم يوما خشكنانكه (٣) إلى طشت دار (٤) له، وقال: «إحفظ هذه». فبقى نحو سنة لا تفارقه الخشكنانكه خوفا أن يطلبها منه، فلما كان بعد ذلك، قال له: «أين الخشكنانكه؟» فأخرجها من منديل وقدّمها


(١) دركاه - والجمع دركاوت - من أصل فارسى «دركاء» وقد عرفها (Dozy : Supp. Dict .Arab) بأنها: الساحة أمام قصر السلطان أو الدهليز أو الرواق أو المدخل (Coar devant un palais,vestibule,portique,porte,etc).
(٢) في س (١٠٨ ب): «وكان ينهى إليه».
(٣) خشكنانك أو خشكنانج من أصل فارسى، نوع من الأطعمة عرفه (Dozy : Supp. Dict .Arab) بأنه نوع من الفطير المصنوع من الزبد والسكر والجوز أو الفستق، ويكون على هيئة الهلال. أنظر أيضا: (الجواليقى: المعرب، ص ١٣٤) و (الجاحظ: البخلاء، طبعة الدكتور طه الحاجرى، ص ١١٠ و ٣٣٣).
(٤) الطشت لفظ عامى، وصوابه الطست، وهو معرب عن اللفظ الفارسى «تست» والطشت دار أحد الغلمان المشرفين على الطشت خاناه، وهى كما عرف (القلقشندى: صبح الأعشى، ج ٤، ص ١٠ - ١١) «بيت الطشت، سميت بذلك لأن فيها يكون الطشت الذى تغسل فيه الأيدى، والطشت الذى يغسل فيه القماش السلطانى. . . وفيه ما يلبسه السلطان من الكلوته والأقبية وسائر الثياب، والسيف والخف والسرموزة. . . الخ» أنظر أيضا: (نفس المرجع، ج ٥، ص ٤٦٩) و (محيط المحيط).

<<  <  ج: ص:  >  >>