للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السور فأذعن أهلها بالطاعة. وطلبوا من جلال الدين الأمان، وكانوا خائفين منه جدا؛ لأن جلال الدين كان يذمهم ويقول: «قتلوا أصحابنا المسلمين وأرسلوا رؤوسهم (١) إلى التتر الكفار»، وقد ذكرنا ذلك في موضعه (٢).

فلما طلبوا منه الأمان ذكر [لهم (٣)] فعلهم بالخوارزمية أصحاب أبيه وقتلهم إياهم [١١٨ ب]، فاعتذروا بأنهم لم يفعلوا شيئا من ذلك، وإنما فعله صاحبهم أزبك بن البهلون ولم يكن لهم قدرة على منعه من ذلك. فقبل عذرهم وآمنهم، فطلبوا منه أن يؤمن بنت السلطان طغرل زوجة أزبك، ولا يعارضها في الذى لها من بلاد أذربيجان وهى مدينة خوىّ (٤) وغيرها من ملك ومال وغيره، فأجابهم إلى ذلك. وملك توريز في السابع عشر من هذه السنة، أعنى سنة اثنتين وعشرين وستمائة، وسير زوجة أزبك إلى خوى، ومعها طائفة من العسكر، ودخل جلال الدين إلى توريز وأمر أن لا يحجب عنه أحد، وأحسن إلى الناس وبث فيهم العدل، ووعدهم الإحسان إليهم، وقال: «قد رأيتم ما فعلت بمراغة من الإحسان والعمارة بعد أن كانت خرابا، وسترون ما أصنع معكم من العدل فيكم، وعمارة بلدكم». وحضر الجامع يوم الجمعة، فلما خطب الخطيب ودعا للخليفة الناصر لدين الله قام قائما ولم يزل كذلك حتى فرغ من الدعاء وجلس. ثم دخل [بعد الصلاة (٥)] إلى جوسق كان قد


(١) في نسخة م «برؤسهم» والصيغة المثبتة من نسخة س ومن ابن الأثير، الكامل، ج ١٢، ص ٤٣٣.
(٢) انظر ما سبق، ص ١٣٥.
(٣) اضيف ما بين الحاصرتين للتوضيح من ابن الأثير، نفس المرجع والجزء، ص ٤٣٣ وفى نسخة س «ذكرهم فعلهم».
(٤) خوى بلدة مشهورة من أعمال أذربيجان ينسب اليها الثياب الخوية، انظر (ياقوت، معجم البلدان).
(٥) اضيف ما بين الحاصرتين من نسخة س.

<<  <  ج: ص:  >  >>