للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبعد: فإن وفود الهناء، وأمداد الدعاء، متواصلة على الولاء، صادرة عن محض الولاء، إلى عالى جنابه المأنوس، ومنيع كنفه المحروس، فليهنه الظفران بالملك وبالعدو، وفرع هضاب المجد والعلو، وكيف لا يكون النصر مساوقا لدين هو صلاحه، والتأييد موافقا لعزم هو (١) تجاحه وفلاحه.

فالشام يغبط مصرا مذ حللت بها ... كما الفرات عليكم يحسد النيلا

نلتم من الملك عفوا ما الملوك به ... عنوا قديما وراموه فما نيلا»

وثبتت قدم الملك الناصر صلاح الدين في الملك ورسخ ملكه، والخطبة مع ذلك على المنابر بالديار المصرية للخليفة العاضد، وبعده للملك العادل نور الدين؛ فالملك في الظاهر له، ولا يتصرف صلاح الدين إلا عن أمره، والمكاتبة ترد عليه من نور الدين: «بالأمير الاسفهسلار (٢)»، ويكتب نور الدين اسمه قبل علامته (٣) تعظيما لنفسه، ولا يفرده بالمكاتبة، بل يكتب إليه: «الأمير الاسفهسلار صلاح الدين، وكافة الأمراء بالديار المصرية يفعلون كذا».


(١) الأصل: «موافقا به نجاحه»، والتصحيح عن الروضتين.
(٢) انظر ما فات هنا ص ٢، هامش ١.
(٣) العلامة مصطلح خاص يكتبه الخليفة أو السلطان بيده على الرسائل أو الأوامر أو السجلات الصادرة عنه، ولا تصدر هذه الوثائق على اختلافها إلا بعد كتابة هذه العلامة، وكان كل خليفة أو سلطان أو ملك يتخذ لنفسه مصطلحا خاصا ليكون علامته، وقد يكون توقيعا باسمه أو آية قرآنية أو قولا مأثورا إلخ. . . وهذه العلامة هى التي تطورت في أواخر العصر المملوكى وفى العصر العثمانى فأصبحت تعرف «بالطغراء». أنظر: (المقريزى، الخطط، ج ٣، ص ٣٦٧ - ٣٦٨) حيث يشير إلى «الطغرا» و «العلامة» بقوله: «وكان في الدولة السلجوقية يسمى ديوان الانشاء بديوان الطغرا، وإليه ينسب مؤيد الدين الطغرائى. والطغرا هى طرة المكتوب، فيكتب أعلى من البسملة بقلم غليظ ألقاب الملك، وكانت تقوم عندهم مقام خط السلطان بيده على المناشير والكتب ويستغنى بها عن علامة السلطان، وهى لفظة فارسية». أنظر أيضا: (C .Cahen : La Tughra Seljukide .Journal Asiatique,١٩٤٥ ;La Correspondance de Diya ad - Din Ibn al - Athir .B .S .O .S .V .XIV .Part ١) و (المقريزى: السلوك، ج ١، ص ٣٤٤، هامش ١).

<<  <  ج: ص:  >  >>