للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مظفر [الدين] (١) الأقرع، - وهو أحد ندماء سيف الدين - (٢)، فقال له:

" خذ هذه الأقفاص، واذهب بها إلى سيف الدين، وسلم عليه عنا، وقل له: عد إلى اللعب بهذه الطيور، فهى أسلم لك عاقبة من الحرب ". (٣)

ووصل سيف الدين ومن معه [ركضا] (٤) إلى حلب، وترك بها أخاه عز الدين مسعود في جمع من العسكر وعاد إلى الموصل وهو لا يصدق بالنجاة؛ [وكانت هذه الكسرة من الله تعالى بغير حرب ولا قتال]، (٤) ولم يقتل في هذا المصاف مع كثرته إلا رجل واحد.

ولما وصل سيف الدين الموصل استشار وزيره جلال الدين، ومجاهد الدين قايماز، في مفارقة الموصل والاعتصام بقلعة عقر الحميدية، فقال له مجاهد الدين:

" أرأيت إن ملكت الموصل عليك أتقدر أن تمتنع ببعض أبراج الفصيل؟ " فقال: " لا "، فقال: " برج في الفصيل خير من العقر ".

وما زال الملوك منهزمين، ويعاودوا في الحرب، واتفق هو والوزير على شد أزره، وتقوية قلبه [فأقام مكانه، ووصل إليه أخوه عز الدين بمن اجتمع إليه من العسكر المنهزم، وتراجعت بقية العساكر إلى الموصل، والحلبيون إلى بلادهم] (٤) وغلّط ابن الأثير في تاريخه ما ذكره عماد الدين في البرق [الشامى]: وهو أن عسكر سيف الدين في هذه الوقعة كان عشرين ألف فارس.

وقال: " عسكر الملك الناصر صلاح الدين لم يكونوا يزيدون على ستة آلاف فارس ".


(١) ما بين الحاصرتين عن س (٦٩ أ).
(٢) س: " ومن أخذ بدمام سيف الدين ".
(٣) أضاف ابن أبى طى (الروضتين ج ١، ص ٢٥٥) قوله: " ووجد السلطان عسكر الموصل كالحانة من كثرة الخمور والبرابط والعيدان والجنوك والمغنيين والمغنيات. . واشتهر أنه كان مع سيف الدين أكثر من مائة مغنية، وأن السلطان أرى ذلك لعساكره واستعاذ من هذه البلية ".
(٤) ما بين الحاصرتين عن س (٦٩ أ - ب).

<<  <  ج: ص:  >  >>