للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يستذلكم الشيطان، وأن يتداخلكم الطغيان، فيخيل إليكم أن هذا النصر بسيوفكم الحداد، وبخيولكم الجياد، وبجلادكم في موضع الجلاد، والله ما النصر إلا من عند الله، [إن الله عزيز حكيم] (١).

واحذروا - عباد الله - بعد أن شرفكم بهذا الفتح الجليل، والمنح الجزيل، وخصكم بهذا النصر المبين، وأعلق أيديكم بحبله المتين، أن تقترفوا كثيرا من مناهيه، وأن تأتوا عظيما من معاصيه، فتكونوا كالتى نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، والذى آتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين، والجهاد الجهاد، فهو أفضل عباداتكم وأشرف عاداتكم، انصروا الله ينصركم، اذكروا الله يذكركم، اشكروا الله يزدكم ويشكركم، جدوا (٢) في حسم الداء، وقطع شأفة الأعداء، وتطهير بقية الأرض التي أغضبت الله ورسوله، واقطعوا فروع الكفر واجتثوا أصوله، فقد نادت الأيام بالثارات الإسلامية والملة المحمدية.

الله أكبر، فتح الله ونصر، وغلب الله وقهر، وأذل الله من كفر.

واعلموا - رحمكم الله - أن هذه فرصة فانتهزوها، وفريسة فناجزوها، ومهمة فأخرجوا إليها هممكم وأبرزوها، وسيروا (٣) إليها سرايا عزماتكم وجهزوها، فالأمور بأواخرها، والمكاسب بذخائرها، فقد أظفركم الله بهذا العدو المخذول وهم مثلكم أو دون، فكيف وقد أضحى في قبالة الواحد منهم منكم عشرون، وقد قال تعالى: {" إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ "} (٤)


(١) الأصل: " من عند الله العزيز الحكيم "، والتصحيح عن المراجع الثلاثة الأخرى.
(٢) كذا في الأصل والروضتين، وفى س (٢٢ ا) والشفاء: " خذوا ".
(٣) الأصل: " واسروا " والتصحيح عن المراجع الثلاثة الأخرى.
(٤) السورة ٨ (الأنفال)، الآية ٦٥ (م).

<<  <  ج: ص:  >  >>