للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالتقى الجمعان بمكان يعرف بنهر سبعين (١)، قريبا من تل السلطان (٢)، بينه وبين حلب ستة فراسخ، فاقتتلوا قتالا شديدا، فخامر بعض العسكر الذين مع قسيم الدولة، فانهزموا، وتمت الهزيمة بسبب انهزامهم؛ وأخذ آق سنقر أسيرا، وأحضر بين يدى السلطان تاج الدولة، فقال: «لو ظفرت بى ما كنت صنعت بى؟» قال: «كنت أرى قتلك». قال: «فأنا أحكم عليك بما كنت تحكم علىّ»، فقتله صبرا.

وسار [تاج الدولة] نحو حلب، وكان قد دخلاها (٣): كربوقا، وبزان (٤)، فحفظاها، فحصرها تاج الدولة، ولجّ في حصرها، فسلمها إليه المقيم بقلعة الشريف (٥)، ومنها دخل البلد؛ وكانت الوقعة التي قتل فيها قسيم الدولة يوم السبت لتسع مضين من جمادى الأول، وكان نزوله على حلب يوم الأحد غد هذا اليوم، ومعه رأس قسيم الدولة، وتسلمها العصر من ذلك اليوم، وبات بقلعة الشريف، وتسلم قلعة حلب يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة مضت من جمادى [الأولى]، وأخذ بزان


(١) ضبط هذا اللفظ بعد مراجعة (ياقوت: معجم البلدان)، ولكنه لم يذكر أنه نهر، وإنما عرفه بقوله: سبعين قرية بباب حلب كانت إقطاعا المتنبى من سيف الدولة.
(٢) كان يعرف هذا المكان قبل بالمرج الأحمر، وإنما عرف بتل السلطان بعد ذلك لأن السلطان ألب أرسلان السلجوقى خيم به مدة فنسب إليه، هكذا ذكر (ابن الشحنة: الدر المنتخب في تاريخ مملكة حلب، ص ١٣٦).
(٣) كذا في الأصل، ويلاحظ أن ابن واصل كثيرا ما يلتزم مذهب «أكلونى البراغيث» فيستعمل الفعل المثنى والفعل الجمع مع وجود الفاعل، ولم نشأ نحن أن نغير ما التزمه المؤلف محافظة على أسلوبه.
(٤) في الاصل: «كرنوقا ونزاب» والتصحيح عن (ابن الاثير، ج ١٠ ص ٩٦) أنظر أيضا ما فات.
(٥) لم أجد لهذا المكان تعريفا في المراجع التي بين يدى، والظاهر أنها كانت إحدى القلاع الهامة القائمة في حلب وقتذاك، فقد قال (ابن القلانسى، ص ١١٨) في حوادث سنة ٤٧٨: «وفيها شرع في عمارة القلعة الشريف بحلب وترميم ما كان هدم منها وإعادتها إلى ما كانت عليه في حال عمارتها».

<<  <  ج: ص:  >  >>