للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأقام الخطبة، ولقى باحترام عظيم وإكرام زائد، وكان السلطان قد أنفذ معه في المركب الخطيب والمنبر وجمعا (١) من المؤذنين، وكان يوم دخولهم إلى القسطنطينية يوما مشهودا عظيما من أيام الإسلام، وكان ثمّ جمع كثير من المسلمين من التجار، ورقى الخطيب المنبر وأقام الدعوة الإسلامية العباسية.

ثم عاد رسول السلطان ومعه رسول ملك الروم وبيده كتاب من الملك مختوم بالذهب، يتضمن إعلام السلطان وتمكينه من إقامة الخطبة ببلده، واستعطاف السلطان وإظهار مودته ومحبته، واعتذر إلى السلطان من عبور ملك الألمان ببلاده، وأنه قد فجع في طريقه بالأمانى، ونال من الشدة ونقص العدة ما أضعفه وأوهاه، وأنه لا يصل إلى بلادكم فينتفع بنفسه أو ينفع، ويكون مصرعه هناك ولا يرجع.

[ذكر ما آل إليه حال ابن ملك الألمان وأصحابه]

قد ذكرنا نزول الألمانيين بأنطاكية، وأنهم طلبوا من صاحبها قلعة أنطاكية، لينقلوا إليها خزائنهم وذخائرهم، وأنه أجابهم إلى ذلك طمعا فيها، ولما كان الخامس والعشرون من رجب من هذه السنة سار ابن ملك الألمان من أنطاكية طالبا عكا في جيوشه وجموعه على طريق اللاذقية حتى أتى طرابلس، وكان قد سار إليه المركيس - صاحب صور - من معسكر (٢) الفرنج لأجل تلقيه، وكان هو الأصل في استدعاء أهل الكفر إلى هذه الواقعة، فلما وصل إليه قوى قلبه وبصّره بالطريق، وسلك به الساحل، وكانت عدة من معه لما وصل إلى طرابلس خمسة آلاف بعد ذلك الجمع العظيم الذى خرج معه من بلاده.

ونزل ابن ملك الألمان في البحر في بعض أصحابه.


(١) الأصل وس: «جمع» والتصحيح عن (ابن شداد: السيرة اليوسفية، ص ١١٦) وانظر (الروضتين، ج ٢، ص ١٦٠)
(٢) س (١٠٢ ب): «بعسكر من الفرنج».

<<  <  ج: ص:  >  >>