للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحق {" فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ "} (١)، قضى الله تعالى إلى أمير المؤمنين عدّة قدّمها ثم قضاها، وولاّه كما ولّى جدّه - صلى الله عليه وسلم - قبلة يرضاها، وانتصر له بك انتصاره لأهل البيت بسلمانه وعمّاره، وأنطق أمير المؤمنين باصطفائك اليوم وبالأمس كنت عقد إضماره.

وقلدّك أمير المؤمنين أمر وزارته، وتدبير مملكته وحياطة ما وراء سرير خلافته، وصيانة ما اشتملت عليه دعوة إمامته، وكفالة قضاة المسلمين، وهداية دعاة المؤمنين، وتدبير ما عدقه الله بأمير المؤمنين من أمور أوليائه أجمعين، وجنوده وعساكره المؤيّدين، المقيمين منهم والقادمين، وكافة رعايا الحضرة بعيدها ودانيها، وسائر أعمال الدول باديها وخافيها، وما يفتحه الله تعالى على يديك من البلاد، وما تستعيده من حقوقه التي اغتصبها الأضداد، وألقى إليك المقاليد بهذا التقليد، وقرّب عليك كلّ غرض بعيد، وناط بك العقد والحل، والولاية والعزل، والمنع [٨٨] والبذل، والرفع والخفض، والبسط والقبض، والإبرام والنقض، والتنبيه والغض، والإنعام والانتقام، وما توجب السياسة امضاءه من الأحكام، تقليدا لا يزال به عقد فخرك نظيما، وفضل الله عليك وفيك عظيما، {" ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللهِ وَكَفى بِاللهِ عَلِيماً "} (٢).

فتقلد ما قلدك أمير المؤمنين من هذه الرتبة التي تنأخر دونها الأقدام، والغاية التي لا غاية بعدها إلا ما يمليك الله به من الدوام، فلقد تناولتها بيد في الطاعة غير قصيرة، ومساع في خدمة أمير المؤمنين أيامها على الكافرين غير يسيره، وبذلت لها ما مهّد سبلها، ووصلتها بما وصل بك حبلها، وجمعت من أدواتها ما جمع لك شملها، وقال لك لسان الحق {" وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها "} (٣).


(١) السورة ٦ الأنعام)، الآية ٨١ (ك).
(٢) السورة ٤ (النساء، الآية ٧٠ (م).
(٣) السورة ٤٨ (الفتح)، الآية ٢٦ (م).

<<  <  ج: ص:  >  >>