للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفيها استعد السلطان الملك الكامل لقتال الأشرف ومن معه، ثم بلغ الكامل ان الاشرف استمال الناصر صاحب الكرك، فكتب (١) اليه الكامل وأوعده بسلطنة دمشق وأوعده بمواعيد كثيرة، فركب الناصر داوود من الكرك وحضر إلى مصر خدمة للكامل، فلمّا بلغ الأشرف ذلك أوقع الحوطة (٢٢ أ) على نابلس وأخذ جميع ما للناصر بها. ولما بلغ الكامل حضور الناصر ركب والتقاه بأحسن ملتقى وحمل اليه جميع ما يحتاج إليه من النفقة والرواتب والعليق وغيره، ثم سلطنه بالقاهرة وقلده دمشق وألبسه الخلعة وحملت قدامه الغاشية (٢)، ومشى الملك الكامل قدامه وجميع الأمراء وكان يوم عظيم (٣) وكل ذلك من الكامل خداع ومكر وحيلة عملها على استمالته.

[[الوفيات]]

وفيها مات السلطان العزيز محمد (٤) بن السلطان صلاح الدين يوسف بن السلطان الملك الظاهر غازي بن السلطان صلاح الدين صاحب حلب، وملك بعده ولده الملك الناصر صلاح الدين يوسف يوم وفاته وقعد على كرسي المملكة وعمره سبع سنين، وقام بتدبير ملكه جدته لأبيه وهي الست المصونة ضيفة خاتون بنت الملك العادل، ورتبت الأمير شمس الدين لؤلؤ أتابكه (٥) ثم زوّجه السلطان الملك الكامل بابنته كما تقدم ذكره (٦)، وكان مولد الملك العزيز في ذي الحجة سنة تسع أو عشر وستمائة، ومات أبوه وهو طفل فنشأ تحت حجر


(١) يورد ابن واصل فحوى الرسالتين اللتين بعث بهما كل من الملك الأشرف والسلطان الكامل لابن أخيهما الملك الناصر داوود صاحب الكرك لاستمالته كل الى جانبه، انظر مفرج الكروب ٥/ ١٢٥ - ١٢٦.
(٢) الغاشية: هي غاشية سرج من أديم مخروزة بالذهب يخالها الناظر جميعها مصنوعة من الذهب تحمل بين يدي السلطان عند الركوب في المواكب الحفلة كالميادين والأعياد ونحوها. صبح الأعشى ٤/ ٧.
(٣) أنظر تفاصيل هذا الاستقبال في مفرج الكروب ٥/ ١٢٦ - ١٢٧ ومختصر أبو الفداء ٣/ ١٥٩ والسلوك ج ١ ق ١ ص ٢٩٥، شفاء القلوب في مناقب بني أيوب ص ٣١٦، ومن ضمن هذا التكريم أمر السلطان الكامل بإعادة عقد زواج الناصر من إبنته عاشوراء.
(٤) انظر ترجمته في مرآة الزمان ٨/ ٧٠٣، مفرج الكروب ٥/ ١١٤ - ١١٧، مختصر أبو الفداء ٣/ ١٥٨، وفيات الأعيان ٤/ ٩، زبدة الحب ٣/ ٢٢٥، العبر ٥/ ١٣٦، الحوادث الجامعة ص ٩٦، النجوم الزاهرة ٦/ ٢٩٧، شفاء القلوب ٣٤٠ - ٣٤٢، دول الإسلام للذهبي ٢/ ١٣٨.
(٥) أصل الكلمة «أطابك» ومعناه الولد الأمير وقيل أطابك معناه أمير أب، والمراد أبو الأمراء وهو أكبر الأمراء المقدمين بعد النائب الكافل وليس له وظيفة ترجع الى حكم وأمر ونهي، وغايته رفعة المحل، وعلو المقام، صبح الأعشى ٤/ ١٨.
(٦) من الواضح أن ابن دقماق وقع في نفس الخطأ الذي أشرنا إليه في موضعه سابقا والصواب هو أن زواج الناصر بن العزيز صاحب حلب كان من إبنة خالة أبيه وهي أخت السلطان غياث الدين كيخسرو. راجع زبدة الحلب ٣/ ٢٣٧ - ٢٣٨.

<<  <   >  >>