للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سطيف، أما المسيلة فتم تعيين منافسه لحكمها (وهو بوضياف بن بوراس). وأرغمت السلطات الإفرنسية الحاج أحمد المقراني على التخلي عن أراضي أبناء عمومته؛ أولاد بورنان وأولاد بلقندوز وأولاد عبد السلام، حتى تضمن ولاءهم بعد أن استسلموا لها. كما انتزعت من الخليفة الحاج أحمد ثلاثة أرباع المنطقة الواسعة التي كانت تخضع له. واستمرت بعد ذلك المضايقات حتى وفاته في ٤ نيسان - إبريل -١٨٥٣ حيث عينت السلطات الإفرنسية ابنه محمد في مكانه، ولكن بلقب (باشآغا) وهو لقب دون لقب (الخليفة) وقد حاول الباشآغا الجديد (محمد المقراني) القيام بدوره، بما عرف عنه من الكفاءة والذكاء، وبدأ عهده بالحج إلى الديار المقدسة، ثم عاد عن طريق تركيا وفرنسا، حيث استقبل مثل أبيه من طرف أصدقائه الإفرنسيين.

ورجع إلى الجزائر مسرورا في العام ١٨٥٥، وهو يرى نفسه أحد الممثلين الكبار للنظام والسلطة العسكرية بالجزائر. غير أن السلطات الإفرنسية لم تكن لتسمح له، ولا لسواه من الجزائريين، بزيادة قدرته الذاتية. فأخذت في إضعافه ماديا ومعنويا. وكان من جملة الإجراءات المتخذة ضده:

١ - كان الخليفة في مجانة يعتمد في قوته على فرسان (الحشم) الذين ينتمون إلى قبيلة الحشم الهلالية، المستقرة في منطقة معسكر. وكان الجد (أحمد مقران) قد اصطفاهم لتحرير مدينة وهران من الإسبانيين في سنة ١٥٦٣م. ووطنهم في سهل مجانة على سفج جبل مريسان، وأصبحوا منذ ذلك الوقت مصدر الفرق والحرس، وأعفاهم من الضرائب. واستمروا على ذلك حتى سنة ١٨٥٨ حيث فرضت السلطات الإفرنسية عليهم الضرائب ويظهر أن وجود عدد كبير من الفرسان الحشم والصبايحية تحت تصرف الباشآغا محمد المقراني، قد

<<  <  ج: ص:  >  >>