<<  <  ج: ص:  >  >>

[2]

الأمثال والحكم

* المقصود بالأمثال والحكم وأهميتها:

يروى عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: "كفاك من علم الأدب أن تروي الشاهد والمثل" (1)؛ لأن الأمثال كما يقول بحق الماوردي: "لها من الكلام موقع الإسماع والتأثير في القلوب، فلا يكاد المرسل يبلغ مبلغها، ولا يؤثر تأثيرها، لأن المعاني بها لائحة، والشواهد بها واضحة، والنفوس بها وامقة، والقلوب بها واثقة، والعقول لها موافقة، فلذلك ضرب الله الأمثال في كتابه العزيز، وجعلها من دلائل رسله، وأوضح بها الحجة على خلقه؛ لأنها في العقول معقولة، وفي القلوب مقبولة" (2).

وتبدو أهمية الأمثال والحكم أنها وسيلة تربوية لأن فيها التذكير والوعظ، والحث والزجر، وتصوير المعاني تصور الأشخاص والأعيان أثبت في الأذهان لاستعانة الذهن فيها بالحواس، ولذا قيل: "المثل أعون شيء على


(1) العقد الفريد 2: 203.
(2) أدب الدنيا والدين 275، 276. ويقول ابن عبد ربه: "الأمثال هي وشي الكلام، وجوهر اللفظ، وحلى المعاني، والتي تخيرتها العرب وقدمتها العجم ونطق بها في كل زمان، وعلى كل لسان، فهي أبقى من الشعر، وأشرف من الخطابة، ولم يسر شيء مسيرها، ولا عم عمومها حتى قيل: أسير من مثل، وقال الشاعر:
ما أنت إلا مثل سائر ... يعرفه الجاهل والخابر"
العقد الفريد 3: 63.

<<  <  ج: ص:  >  >>