للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكالعلامة ابن عابدين الحنفي في رسالته. "نشر العَرْف في بناء بعض الأحكام على العُرْف".

أصل قاعدة تغيُّرِ الفتوى بتغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والأعراف:

لهذه القاعدة دليل وأصل في الكتاب والسنَّة، وفي هدي الصحابة وسير الخلفاء الراشدين وفي عهد التابعين ومن بعدهم.

فمثال ذلك في القرآن الكريم: آيات الصبر والصفح والعفو والإِعراض عن المشركين ونحو ذلك مما قال فيه كثير من المفسرين: نسختها آية السيف والحق أن لهذه الآيات وقتها ومجالها ولآية السيف وقتها ومجالها كذلك.

قال الإمام السيوطي في "الإتقان" في علوم القرآن "ما نصه:

في النوع السابع والأربعين من علوم القرآن: في ناسخ القرآن ومنسوخه: "الثالث: ما أمر به لسبب ثم يزول السبب كالأمر - حين الضعف والقلة - بالصبر والصفح ثم نسخ بإيجاب القتال، وهذا في الحقيقة ليس ناسخاً بل هو من قسم المنسأ، كما قال -تعالى-: {أو ننساها}: فالمنسأ هو الأمر بالقتال إلى أن يقوى المسلمون، وفي حال الضعف يكون الحكم وجوب الصبر على الأذى، وبهذا يضعف ما لهج به كثيرون من أن الآية في ذلك منسوخة بآية السيف وليس كذلك بل هو من المنسأ، بمعنى أن كل أمر ورد يجب امتثاله في وقت مَّا لعلة تقتضي ذلك الحكم بل ينتقل بانتقال تلك العلة إلى حكم آخر وليس بنسخ وإنما النسخ الِإزالة للحكم حتى لا يجوز امتثااله. اهـ." (١).


(١) الإتقان في علوم القرآن للإِمام جلال الدين السيوطي الشافعي ٢/ ٢١ طبع دار الفكر - لبنان.

<<  <   >  >>