للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ويفرض الأحكام العرفية باسم ضرورات الأمن وضبط النظام ومن ثم يكون التسلط والطغيان) (١).

قاعدة الشورى في الإِسلام:

(ليست الشورى في المجتمع الإِسلامي على غرار الشورى في المجتمات الديمقراطية، فهذه شورى ابتدعها الإِنسان للتشاور في صيغة حكمه نفسه بنفسه، ولكن الشورى في الإِسلام شرعت للتداول بين أصحاب العقول الراجحة من أهل الحل والعقد للتوصل إلى الصورة المثلى في تطبيق حكم الله على البشر ... كذلك فإن قاعدة الشورى تمثل أجلى مظاهر اليسر والسماحة والتوازن بين الثبات والمرونة في الشريعة الإِسلامية، فإذا كانت الشورى واجبة على المسلمين بمقتضى قوله -تعالى-: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}، وقوله -تعالى-: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ}، وهذا يمثل عنصر الثبات والدوام، فإن تفصيل النظم الشورية والطرق التي تكون بها - مما يختلف باختلاف الأحوال والزمان والمكان - قد تركت لكل أمة تنظمها حسب الظروف والأحوال، حسبما يتفق ومصلحتها، فيستطيع المسلمون في كل عصر أن ينفذوا ما أمر الله به من الشورى بالصورة التي تناسب حالهم وأوضاعهم، وتلائم موقعهم من التطور، دون تحديد شكل معين أو قيد


(١) انظر: القول المبين في سيرة سيد المرسلين. د. محمد الطيب النجار ص ١٨٨ مطابع الكيلاني بالقاهرة، وانظر: الإِسلام والحضارة ودور الشباب المسلم ص ٥٧، ٥٨. المجلد الأول، طبعة ثانية - الرياض ١٤٠٥ هـ (أبحاث ووقائع اللقاء الرابع للندوة العالمية للشباب الإِسلامي المنعقد في الرياض من ٢٠ - ٢٧ ربيع الثاني ١٣٩٩ هـ).

<<  <   >  >>