للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (١٩)} (١) فأخرج الكلام معه مخرج السؤال والعرض لا مخرج الأمر وقال: {إِلَى أَنْ تَزَكَّى (١٨)} ولم يقل إلى أن أزكيك فنسب الفعل إليه هو وذكر لفظ التزكي دون غيره لما فيه من البركة والخير والنماء. ثم قال: {وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ} أكون كالدليل بين يديك الذي يسير أمامك ... وقال {إِلَى رَبِّكَ} استدعاء لإيمانه بربه الذي خلقه ورزقه ورباه بنعمه صغيرًا ويافعًا وكبيرًا ... ونظير ذلك قول نوح لقومه {يَاقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (٣) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} (٢).

وكذلك سائر خطاب الأنبياء لأممهم في القرآن الكريم إذا تأملته وجدته ألين خطاب وألطفه بل خطاب الله لعباده ألطف خطاب وألينه كقوله -تعالى-: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} (٣) الآية وغيرها من الآيات الكثيرة الدالة على ذلك" (٤).

وأحسب أن في هذا القدر من النصوص ما يكفي لإقناع بعض الذين يعملون للإسلام ولكن يخلطون بين الصراحة في الحق والخشونة في الأسلوب مع أنه لا تلازم بينهما والداعية الحكيم هو الذي يوصل الدعوة إلى غيره، بألين الطرق وأرق العبارات دون إفراط أو تفريط.

• • •


(١) سورة النازعات: آيتان ١٨، ١٩.
(٢) سورة نوح: آيات ٢، ٣، ٤.
(٣) سورة البقرة: آية ٢١.
(٤) بدائع الفوائد لإبن قيم الجوزية ٤/ ١٦٤، ١٦٥، ١٦٦.

<<  <   >  >>