للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٥ - وروى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلَّا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة" (١).

قال الحافظ ابن حجر -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: "إن دين الإِسلام ذو يسر أو سمي الدين يسراً مبالغة بالنسبة إلى الأديان قبله، لأن الله رفع عن هذه الأمة الِإصر الذي كان على من قبلهم. ومن أوضح الأمثلة له أن توبتهم كانت بقتل أنفسهم وتوبة هذه الأمة بالإقلاع والعزم والندم) (٢).

قلت: نعم كما قال الحافظ -رَحِمَهُ اللهُ-: إن الإِسلام لا يطلب ممن اقترف إثمًا أو ارتكب ذنباً سوى أن يقلع عن ذنبه ويندم على فعله ويعزم على أن لا يعود إليه، ويستغفر الله على ما فات من ذنوبه قال -تعالى-: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)} (٣).

وبهذا يتبين لنا مدى يسر الإِسلام وسماحته في توبة التائبين، وعدم تعنته في أمر من أراد الرجوع إلى الطريق المستقيم، كما يتبين لنا ما بينه وبين الأديان الأخرى من البون الشاسع في هذا المجال بل وفي كل مجال؛ فهو لا يطارد المذنب مطاردة أبدية بحيث لا يقيل له عثرة، ولا يقبل منه توبة، إلَّا أن يقتل نفسه أو يعذب جسده أو ترتكس روحه في أجشام رديئة حقباً وأجيالًا، وهو لا يفضح المذنب ولا يشيع الفاحشة ولا يعلنها على الملأ بكتابتها على بابه كما هو الشأن في شرعة بني إسرائيل.


(١) صحيح البخاري ١/ ١٥ - باب ٢٩ من كتاب الإيمان رقم ٢.
(٢) انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني -رَحِمَهُ اللهُ- ١/ ٩٣، ٩٤ حديث رقم ٣٩ المطبعة السلفية بمصر.
(٣) سورة النساء: آية ١١٠.

<<  <   >  >>