للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

[ذكر المسند]

قال البلاغيون: إن المسند يذكر في الكلام لكون ذكره هوالأصل، وليس في الكلام ما يقتضي العدول عنه، وذلك كقولك ابتداء: زيد صالح فتذكر المسند؛ لأنه ليس في الكلام ما يدعو إلى حذفه، وملاحظة مقتضى المقام هنا هي المزية البلاغية.

قالوا: ويذكر للاحتياط لضعف التعويل على القرينة، أي أن في الكلام قرينة تدل على المذحوف لو حذف، إلا أنه ليس لها من القوة، والإيضاح ما يلهم السامع المعنى، ويضعه من أول الأمر بين عينيه، وذلك كقولك لمن سأل: من أكرم العرب وأشجعهم في الجاهلية؟ تقول في جوابه: عنترة أشجع العرب وحاتم أجودهم، فتذكر أشجع وأجود خشية أن يلتبس على السامع إذا قلت: عنترة وحاتم من غير أن تعين صفة كل واحد منهم، فلا يدري أيهم الأشجع والأجود، وقد ذكر العلامة سعد الدين مثالًا لهذا الغرض، وهو قوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} ١، حيث ذكر المسند في قوله: {خَلَقَهُنَّ العَزِيزُ العَلِيمُ} مع دلالة السؤال عليه احتياطا لضعف التعويل على القرينة.

ورد هذا بالآية الأخرى التي قال فيها: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ} ٢؛ لأن السؤال هنا مثل السؤال هناك، والمسئول هنا هو المسئول هناك، فكيف يضعف التعويل على القرينة في أحدهما دون الآخر، والأولى أن يكون ذكر المسند هنا لزيادة التقرير والإيضاح، وسوف نتحدث عن هذا الغرض إن شاء الله.


١ الزخرف: ٩.
٢ العنكبوت: ٦١.

<<  <   >  >>