فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طول كل عمود يزيد على أربعين شبرا فما دون ذلك، ولم تكن مركب تسافر إلا وفيها شيء من رخامها حتى انقطع أثر ذلك.

[بنزرت]

وتحيط بمدينة قرطاجنّة أوطية من الأرض وسهول، ولها مزارع وضروب غلات، ومنافع جمّة (131).

ويتصل بقرطاجنة من جهة المغرب إقليم سطفورة (132) وهو إقليم جليل به ثلاث مدن. فأقر بها إلى تونس أشلونة وتينجة وبنزرت، وهي مدينة على البحر أصغر من مدينة (سوسة) (133) في ذاتها (وكانت غير مسوّرة حتى سوّرها المرحوم علي باشا في نيف وخمسين ومائة وألف) (134).

وبين تونس وبنزرت يوم كبير في البر، وهي مدينة عامرة بأهلها وبها مرافق وأسواق قائمة، وبجهة الشرق منها بحيرتها المعروفة بها، والمنسوبة إليها، وطولها ستة عشر ميلا، وعرضها ثمانية أميال، وفمها متصل / بالبحر، وكلما أخذت في البرية اتسعت وما قربت من البحر ضاقت وانخرطت. وهذه البحيرة من عجائب الدّنيا، وذلك أن بها اثنا عشر نوعا من السّمك، يوجد منها في كل شهر نوع واحد لا يمتزج بغيره من أنواع السمك، فإذا تمّ الشهر لم يوجد شيء من ذلك النوع في الشهر الذي بعده، بل يوجد فيه نوع آخر غير الأول لا يمتزج بغيره، هكذا لكل شهر نوع إلى تمام السنة، فهي اثنا عشر نوعا في السنة ترجع عودا على بدء، وتلك الأنواع هي البوري، والقاجوج، والمجّل، والطلنطة، والأشبلينيات، والشلّبة، والقاروص، واللاج، والجوجة، والكحلاء، والطنفلوا، والقلا.

وتتصل بهذه البحيرة من جهة الجنوب مع انحراف إلى الغرب (135) بحيرة ثانية تسمّى بحيرة تينجة، طولها أربعة أميال في عرض مثلها، وبينهما فم تتصل منه [مياه] (136) إحداهما بالأخرى. وفي هاتين البحيرتين أمر عجيب، وذلك أن ماء بحيرة تينجة عذب (من مياه


(131) عن قرطاجنة انظر النص الكامل في نزهة المشتاق ص: 113 - 114.
(132) في الأصول: «سفطورة» والمثبت من ن. م. ص: 114.
(133) كذا في الأصول ونزهة المشتاق طبعة ليدن وفي نسخ أخرى من ن. م. «تونس» انظر هامش النزهة ص: 114.
(134) 1738 م، ما بين القوسين اضافة من المؤلف عما هو موجود بنزهة المشتاق.
(135) في الأصول: «الغرب» والمثبت من ن. م. وهو الأصح جغرافيا.
(136) اضافة من نزهة المشتاق.

<<  <  ج: ص:  >  >>