فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأمطار) (137)، وماء بحيرة بنزرت ملح (من البحر) (138) وكل واحدة منهما تصبّ في أختها ستة أشهر حتى ينعكس جريها فتمسك الجارية عن الجري، وتصب البحيرة الثانية إلى الأولى ستة أشهر أخرى، فلا بحيرة تينجة يملح ماؤها، ولا بحيرة بنزرت يعذب ماؤها، (وذلك أن زمن الخريف والشّتاء تكثر السّيول / وتهب ريح الدبور، فتغلب تينجة، وزمن الربيع والصيف تقل السّيول، وتهب ريح الصّبا، فتغلب بحيرة بنزرت (139) والسمك بتونس كثير مجلوب إليها من بنزرت.

[طبرقة]

ومن بنزرت إلى طبرقة سبعون ميلا. وطبرقة حصن على البحر، قليل العمارة وحوله عرب، وبها مرسى للمراكب، ومراكب الأندلس تسافر إليها وتأخذها روسية في قطعها (وكانت معمورة بطائفة من الإفرنج، فافتتحها المرحوم علي باشا - رحمه الله تعالى - قبل بناء سور بنزرت، فهدمها لئلا يعودوا إليها) (140).

[باجة]

وعلى بعض الطريق بين طبرقة وتونس مدينة باجة، وهي مدينة حسنة في وطاء (141) من الأرض كثيرة القمح والشّعير، وبها من ذلك ما ليس مثله بالمغرب كثرة وجودة.

وهي بذلك كثيرة الرّخاء، وبها عين في وسطها ينزل إليها بأدراج ومنها شرب أهلها، وليس لها في خارجها عود نابت إلا فحوص (142) ومزارع.

وبين باجة وطبرقة مرحلة وبعضها.

[مرسى الخرز]

وتقابل باجة في جهة الشمال وعلى نحر البحر مدينة مرسى الخرز، وبينهما مرحلة كبيرة، وهي مدينة صغيرة عليها سور حصين، ولها قصبة وحولها عرب كثير، وعمارة


(137) تفسير من المؤلف.
(138) اضافة من المؤلف عما هو موجود بنزهة المشتاق.
(139) اضافة من المؤلف عما هو موجود بنزهة المشتاق.
(140) أخذ علي باشا طبرقة في سنة 1153/ 1740 وهدم القرية التي بناها أهل جنوة المتمسكين بها. وعن هذه الحادثة راجع مثلا أحمد بن أبي الضياف، الاتحاف تونس 1963، 2/ 124.
(141) كتبها: «وطء» وأصلحناها كما أثبتنا فيما يلي من النص دون الإشارة لذلك.
(142) في ت: «فحوص كبيرة».

<<  <  ج: ص:  >  >>