فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إليها الانتهاء في الجودة وحسن الطحين، حتى أن الحجر منها ربّما مرّ عليه (154) عمر الانسان فلا يحتاج إلى نقش ولا إلى صنعة لصلابته ودقة أضراسه، وأرض مجانة تغلبت عليها العرب فتختزن بها طعامها.

وبينها وبين قسنطينة ثلاث مراحل. ومنها إلى بجاية الناصريّة ست مراحل.

[جزيرة باشو]

وبين تونس والحمّامات مرحلة كبيرة، وهذه المرحلة هي عرض الجزيرة المسمّاة بجزيرة باشو (155). وهي أرض مباركة طيبة ذات أشجار وعمارات متصلة، وبركات وخيرات، ومياه ليست بعيدة من وجه الأرض، فهي ممكنة بالآبار، وفيها خصب كثير زائد. وهذه الجزيرة إقليم بها مدينة باشو. ولم يبق الآن إلا مكانها، وفيه قصر معمور [ومنها قصر على البحر يسمّى نابل] (156)، وكذلك قصر توسيهان، وبالقرب منها أثر / مدينة كانت عامرة في أيّام الروم خربت، وبقي مكانها.

[جبل زغوان]

وبين تونس والقيروان جبل زغوان وهو عال جدا، تقصده المراكب من ظهر البحر لعلوّه وارتقائه في الجو؛ وهو من أكثر الجبال ماء، وفيه خصب ومزارع، ومياه جارية، وعمارة، ويعمر في أماكن منه عبّاد المسلمين، ينفردون بأنفسهم.

[جبل وسلات]

وكذلك جبل وسلات (وبينه وبين تونس يومان) (157)، وبينه وبين القيروان خمسة عشر ميلا، وفيه عمارات كثيرة، ومياه جارية، وفيه من الحصون حصن الجوزات، وحصن تيفاف، وحصن القيطنة، ودار اسماعيل، ودار الدّواب، وكل هذه البلاد (كان) (158) يعمرها قبائل من البربر، وهم أهل هذه النّاحية، وهم في خصب ولهم


(154) في الأصول: «على» والمثبت من ن. م.
(155) في الأصول: «باشق» والمثبت من ن. م. ص: 118.
(156) اضافة من نزهة المشتاق أكيدة، تفاديا للخلط ص: 118.
(157) في الأصول: «وطوله يومان» والمثبت من ن. م. ص: 119.
(158) في نزهة المشتاق: «وكل هذه البلاد يعمرها» والتغيير الصادر عن المؤلف يسجل الفارق الحاصل بين الماضي وحاضره.

<<  <  ج: ص:  >  >>