فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سوسة]

ومن أهرقلية إلى مدينة سوسة ثمانية عشر ميلا، وهي مدينة عامرة كثيرة المتاجر، والمسافرون إليها قاصدون وعنها صادرون، ويعمل بها من أنواع الثّياب المنسوبة إليها / ما يعدم نظيره، وبها أسواق عامرة ومياههم من المواجل، وعليها سور من حجر حصين (وشجر الزيتون محيط بها من جميع جهاتها إلا ما أحاط به البحر، فأكثر غلاّتها الزّيتون وما يعتصر من زيته، وفواكهها كثيرة من بساتينها ومن قراها المحيطة بها، وبها من الحنطة والشّعير كثير منها، وممّا يجلب إليها من غيرها، وأهلها مياسير متشبهون بأهل تونس (229) في الزيّ والوضع، وهي في سند ربوة من الأرض مواجهة للبحر من جهة المشرق، ووضعت كذلك طلبا لنسيم البحر (230) ليصلح هواؤها ويذهب فساده، ولا تبقى بها مياه الأمطار ولا مستنقعات الطّرقات، فبذلك خفّت على النفس، وجلبت النشاط، وبها من أهل الخير والصّلاح بقية خاملون، كما هو شأن غالب هذا الزّمان لغلبة الفساد وأهله، وقلة الصلاح وأهله، لأن الأرض قد ملئت جورا، والله المستعان) (231).

[الطريق الساحلي من سوسة إلى صفاقس]

ومن سوسة إلى قصر شقانس ثمانية أميال.

[ومن شقانس إلى قصر ابن الجعد أربعة أميال] (232).

ومنه إلى قصر (233) المنستير ميلان.

ويقابل المنستير في البحر جزيرة قورية، ومنها إلى المنستير تسعة أميال.

ومن هذه الجزيرة إلى لمطة عشرة أميال، ومنها إلى الدّيماس اثنا عشر ميلا، ومنه (234) إلى المهديّة ثلاثون ميلا.

ومن المنستير إلى قصر لمطة سبعة أميال.

ومن قصر لمطة إلى الدّيماس ثمانية أميال.


(229) ساقطة من ت.
(230) كذا في ش وت، وفي ط: «الريح».
(231) ما بين القوسين اضافة من المؤلف عما هو موجود بنزهة المشتاق.
(232) اضافة من نزهة المشتاق يقتضيها السياق.
(233) في ن. م.: «قصور».
(234) أي المنستير.

<<  <  ج: ص:  >  >>