فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الباب الرابع:

في الكلام على جزيرة (1) الأندلس (2)

[جغرافية الأندلس]

وهي من المغرب الأوسط، قال ابن خلكان (3) في ترجمة ابراهيم بن خفاجة «والأندلس بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الدال المهملة وضم اللام، وبالسين المهملة، هي جزيرة متصلة بالبر الطويل، وهو متصل بالقسطنطينية العظمى، وإنما قيل للأندلس جزيرة لأن البحر محيط بها من جميع جهاتها، إلا الجهة الشمالية، وهي مثلّثة الشّكل فالركن الشرقي منها / متّصل بجبل يسلك منه إلى إفرنجة، ولولاه لأحاط البحر بها من جميع الجهات، وحكي أن أول من عمّرها بعد الطّوفان أندلس بن يافث بن نوح - عليه السلام -، فسمّيت باسمه» أهـ‍ (4) بالمعنى.

فالرّأس (5) الشرقي يضيق حتى يكون بين البحر الشّامي والبحر المظلم المحيط خمسة أيام، والرّأس العريض في أقصى المغرب عرضه من نحو سبعة عشر يوما، وهو محصور بالبحر المظلم والبحر الشامي.

[اليونان ودورهم بالأندلس]

وأول من أظهر شأن الأندلس اليونان (6). وهم الطّائفة المشهورة بالحكمة. وذلك أنهم كانوا يسكنون بلاد المشرق قبل عهد الاسكندر، فلما ظهر الفرس واستولت على البلاد،


(1) كذا في ش وط، وفي ت: «جزائر».
(2) هذا العنوان يدخل في باب الجزء الأول من الاقليم الرابع من ترتيب الادريسي في ن. م. ص: 165.
(3) هو أبو العباس شمس الدّين أحمد بن أبي بكر بن خلكان (608 - 681/ 1211 - 1282) وكتابه المشار إليه هو «وفيات الأعيان، وأنباء أنباء الزمان».
(4) وفيات الأعيان: دار الثقافة بيروت، 1/ 40.
(5) يرجع للنقل من ن. م. ص: 165.
(6) منذ الألف الثانية قبل ميلاد المسيح، أسس الفينيقيون ثم اليونان مستعمرات تجارية على سواحل اسبانيا المتوسطية وفي القرن الثالث قبل الميلاد، سيطرت قرطاج على القسم الشرقي منها ثم حل الرومان محل قرطاج في سنة 201 قبل الميلاد لكن سلطة الرومان لم تتركز من جراء المقاومة المحلية إلا في سنة 19 بعد الميلاد وبقيت السلطة في أيدي الرومان إلى أن حل محلهم الفيزيقوط (Visigoths) الذين استنجدت بهم روما لمقاومة الغزو الوندالي بإسبانيا، وهكذا فإن ما ذكره المؤلف فيما يلي من نصه نقلا عن غيره من المؤرخين العرب أن اليونان نزحوا إلى الأندلس تحت وطأة الاكتساح الفارسي هو محض خيال.

<<  <  ج: ص:  >  >>