فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وطول (25) بلاد الأندلس من كنيسة الغراب التي على البحر المظلم إلى الجبل المسمّى بهيكل الزّهرة ألف ومائة ميل، وعرضها من كنيسة شنّت ياقوب (26) التي على أنف بحر الانقليشين (27) إلى مدينة المرية التي على البحر الشامي ستمائة ميل.

[طليطلة وما جاورها]

وبلاد الأندلس مقسومة من وسطها في الطول بجبل طويل يسمّى الشارات، وفي جنوب هذا الجبل مدينة طليطلة، وهي مركز لبلاد الأندلس، (وهي قاعدة ملك اليونان (28)، ولها بساتين محدقة وأنهار مخترقة، ورياض وجنان، وفواكه حسان، مختلفة الطعم والألوان، ولها من جميع جهاتها أقاليم وسيعة) (29) وهي (30) من بناء العمالقة العادية، ولها أسوار حصينة، وهي على ضفة البحر الكبير، يشقها نهر يسمّى تاجة ولها / قنطرة عجيبة على قوس واحد، والماء يدخل من تحته بشدة جري، وفي آخر النهر ناعورة طولها تسعون ذراعا بالرشاشي، يصعد الماء إلى أعلى القنطرة، فيجزي على ظهرها، ويدخل إلى المدينة، ولها رساتيق مربّعة، وضياع وسيعة، وقلاع منيعة، وبجبل الشارات الذي في شمالها من الغنم والبقر ما يعمّ البلاد كثرة ونموا.

وما خلف الجبل في جهة الجنوب يسمّى اشبانيا، وما خلفه في جهة الشمال يسمّى قشتالة.

ومن مدينة طليطلة إلى مدينة قرطبة بين غرب وجنوب تسع مراحل.


(25) عاد إلى النقل من نزهة المشتاق بتصرف ص: 173 وهذه القصة هي مثال للأساطير التي أدخلها المؤرخون العرب في تآليفهم دون نقد وتمحيص، وليس من المستبعد ان العرب أخذوا هذه الأساطير من سكان الأندلس، بعد فتحهم لها، وتاريخ الاسبان مشحون بكثير من هذه الخرافات.
(26) في الأصول: «سنت ياقوت» والمثبت من ن. م. والروض المعطار، ص: 348، وفي معجم البلدان: «شنت ياقب»، 4/ 369.
(27) في الأصول: «الانقليسيين» والمثبت من ن. م.
(28) يخلط بين اليونان والفيزيقوط والمقصود هم الأخيرون فطليطلة كانت قاعدتهم قبل الاحتلال العربي الاسلامي لبلاد الاندلس.
(29) ما بين القوسين اضافة من المؤلف عما هو موجود بنزهة المشتاق.
(30) يعود إلى النقل من نزهة المشتاق، وعن طليطلة أنظر النص الكامل بنزهة المشتاق، ص: 173 - 184 ثم 187 - 188.

<<  <  ج: ص:  >  >>