للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الظاهر بن الناصر بن المستضيء / بن المستنجد بن المقتفي بالله ويلقّب «بالمستنصر بالله» فوصل إلى مصر وافدا على سلطانها الملك الظاهر بيبرس (٢٩٤) في سنة تسع وخمسين وستمائة (٢٩٥)، فأكرمه وأثبت نسبه، وجهّز له جيشا توجّه به إلى بغداد فقتل، ثم توجّه من بغداد إلى مصر من بني العباس أحمد ولقّب «بالحاكم بأمر الله» (٢٩٦) فأكرمه الملك الظّاهر أيضا، بعد إثبات نسبه، وأجرى عليه نفقة وسكن مصر، وليس له من الأمر شيء، وإنما اسمه الخليفة وأولاده من بعده على هذا المنوال ليس لهم إلاّ اسم الخلافة فيأتون به إلى السلطان الذي يريدون توليته يبايعه ويقول: ولّيتك السّلطنة، وهكذا كانوا يلقّبون بألقاب الخلافة واحدا بعد واحد، فكانت سلاطين الأقاليم يتبرّكون بهم ويراسلونهم أحيانا يطلبون منهم تفويض السّلطنة باللّسان، فيكتبون لمن راسلهم تقليدا، ويعهدون إليه بالسلطنة عهدا، ويولونه سلطنة الجهة التي هو فيها، فيتبرّك بهذا التقليد، ولا يخفى أن هؤلاء ليس لهم من الخلافة إلاّ الصّورة كما كان لآخر الخلفاء العباسيين ببغداد، واستمرّ أمرهم هكذا إلى دخول السلطان سليم خان - رحمه الله - إلى مصر فاستصحب معه أبا عبد الله محمد بن يعقوب الملقّب «بالمتوكل على الله» ثم رجع بعد وفاة السلطان سليم من القسطنطينية إلى مصر، وبقيت ذريته بمصر إلى أن تقلّبت الأحوال.

وذكر السيوطي: أن الخلافة استمرّت بمصر إلى سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة (٢٩٧) ففي السابع والعشرين من رجب انقطعت (بتنازل) (٢٩٨) المتوكل على الله (عنها لسليم الأول) (٢٩٨).


(٢٩٤) في ١٦ ذي القعدة ٦٥٨/ ١٢٦٠ م بويع لبيبرس من المماليك في مصر، وتلقّب بالقاهر، ولتشاؤمه من هذا اللقب استبدله بالظاهر، وأضاف إليه أبا الفتوح، التوفيقات الإلهامية ١/ ٦٩٢.
(٢٩٥) ١٢٦٠ - ١٢٦١ م في الأصول: «سنة ست وستين» والمثبت من التوفيقات الالهامية ١/ ٦٩٢.
(٢٩٦) قدم في سنة ٦٥٩ هـ - ١٢٦٠ - ١٢٦١ م بايعه الظاهر بيبرس ولقّبه الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين، وقد اختلف في نسبه، التوفيقات الالهامية ١/ ٦٩٣.
(٢٩٧) ١٥١٧ م وفي الأصول: «سنة ثمان وثمانين وثمانمائة» وهو غير صحيح. فالمتوكل على الله استمر عليها حتى دخول سليم الأول العثماني إلى مصر في محرّم سنة ٩٢٣/ ١٥١٧، أنظر الهامش الموالي.
(٢٩٨) في الأصول: «انقطعت بوفاة المتوكل على الله» والمعروف أنه تنازل عنها لفائدة سليم العثماني «وسلّمه الآثار النبوية الشريفة وهي البيرق والسيف والبردة». أنظر تاريخ الدولة العلية العثمانية لمحمد فريد بك المحامي، تحقيق إحسان حقي، دار النفائس بيروت ١٩٨١، ص: ١٩٤.