للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[بداية بني الأغلب]

ومن أشهر أمراء بني العباس بالمغرب بنو الأغلب وهم عدة / سلاطين وجدّهم الذي ينتمون إليه هو الأغلب [ابن ابراهيم] بن سالم، وأوّلهم ابراهيم، كان رئيسا شريف النّفس فاضلا نبيلا عالما فصيحا حسن السّيرة ولاه افريقية هارون الرّشيد ليضايق على مولاي ادريس جد أشراف المغرب، وهو ادريس ابن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - فاحتال عليه ابراهيم في خبر طويل.

[أبو العباس عبد الله]

ولمّا فرغت مدّة ابراهيم تولّى بعده ابنه أبو العباس عبد الله (١٣) [في سنة ١٩٧] (١٤) نقل التجاني «أنه أراد أن يحدث على النّاس مظالم من جملتها أن يرفع على النّاس طلب العشر ويضع على كل زوج ثمانية دنانير أصابوا أو لم يصيبوا، فاشتدّ ذلك على النّاس، وقدم حفص بن حميد (١٥) الجزري ومعه قوم صالحون من أهل جزيرة شريك وغيرها، فاستأذنوا عليه - وكان من أجمل الناس - فكلّمه حفص وقال له: اتّق الله أيها الأمير، وارحم جمالك وشبابك فان النّار أمامك، فلم يجبه لشيء ممّا أراد، وأظهر الاستخفاف به وبمن معه، فخرج حفص وأصحابه فلمّا صاروا ببعض الطريق قال لهم: انا يئسنا من الخلق ولن نيأس من الخالق، فما فتح باب الدعاء حتى فتح باب الاجابة، فنزلوا وأسبغوا الوضوء، فصلّى بهم حفص ركعتين ودعوا على ابن الأغلب أن يمنعه الله ممّا أراد من أذيّة المسلمين، ويكفّ عنهم جوره، فبعد خمسة أيام خرجت له قرحة تحت أذنه فقتلته في اليوم السابع من دعائهم، [قال]: فحكى المتولي غسله أنه كشف عنه ثوبه فوجده أسود كأنه / زنجي بعد ذلك الجمال العظيم» (١٦).


(١٣) في الأصول: «أبو العباس أحمد» والمثبت من محمد الطّالبي، الدولة الأغلبية ترجمة المنجي الصيادي، دار الغرب الاسلامي ١٧١، وابن خلدون كتاب العبر ٤/ ٤٢٠.
(١٤) اضافة من عندنا.٨١٣ م.
(١٥) كذا في ت، وفي ط وش: «حمير» كما في بعض أصول رحلة التجاني، وفي النص المحقق من الرحلة: «حميد» أيضا اعتمادا على البيان المغرب لابن عذاري.
(١٦) رحلة التجاني ص: ١١ - ١٢.