للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رؤسائكم أحد؟ فقالوا: لم يبق معتبر، فسلّ عند ذلك نصف (١٣) سيفه وقال: هذا نسبي ونثر عليهم ذهبا كثيرا، وقال: حسبي، فقالوا جميعا: سمعنا وأطعنا (١٤). قال ابن خلكان: وفيه دليل على عدم صحة نسبه اذ لو عرفه لذكره (١٥).

وقال الجلال السيوطي في «تاريخه» إن الخلفاء العبيديين امامتهم غير صحيحة لأمور منها أنهم غير قرشيين لأن جدّهم مجوسي، وقال القاضي عبد الجبار البصري:

اسم جدّ الخلفاء / المصريين سعيد كان أبوه يهوديا حدّادا بسلميّة (١٦) بفتح السّين المهملة واللاّم وكسر الميم وتشديد الياء المثنّاة تحت وتخفيفها أيضا، بليدة بالشّام، وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: القدّاح جدّ عبيد الله الذي يسمّى المهدي كان مجوسيا، ودخل عبيد الله المغرب وادّعى أنه علوي، ولم يعرفه أحد من علماء النّسب وسمّاهم جهلة النّاس فاطميين (١٧)، وقال الذهبي: [اتفق] المحققون على أن عبيد الله المهدي ليس بعلوي (١٨).

ولمّا دخل عبيد الله الشّيعي افريقية، ونزل رقّادة ترك جبلة بن حمّود سكنى الرّباط، ونزل القيروان، فكلّم في ذلك فقال: كنّا نحرس عدوّا بيننا وبينه البحر، والآن حلّ هذا العدو في ساحتنا، وهو أشدّ علينا من ذلك، فكان اذا أصبح وصلّى الصّبح خرج إلى طرف القيروان من ناحية رقّادة معه سيفه وترسه وفرسه وسلاحه، وجلس محاذيا لرقّادة إلى غروب الشّمس ثم يرجع إلى داره ويقول: أحرس عورات


(١٣) في الأصول: «نصل» والمثبت من تاريخ الخلفاء ص: ٥، وابن خلكان ٣/ ٨٢.
(١٤) النقل من الوفيات في ترجمة عبد الله بن طباطبا، ٣/ ٨٢، ووردت القصة باختصار في تاريخ الخلفاء الفاطميين بالمغرب «القسم الخاص من كتاب عيون الأخبار للداعي ادريس عماد الدّين» تحقيق محمد اليعلاوي، دار الغرب الإسلامي ١٩٨٥، ص: ٥.
(١٥) غير موجود في الوفيات.
(١٦) في الأصول: «سليمة» وهذه الكتابة لا تتماشى مع شكلها الموصوف في النص وكتبها الطبري سلمية كما في معجم البلدان ٣/ ٢٣٠ «سلمية» بفتح أوله وثانيه وسكون الميم وياء مثناة من تحت خفيفة، ولا يعرفها أهل الشام الا بسلميّة كما وصفها المؤلف، وكتبها على هذا النحو الحميري في الروض المعطار ص: ٣٢٠، وهي بلدة من أعمال حمص الشام.
(١٧) السيوطي «تاريخ الخلفاء» ص: ٤. وقول الذهبي ذكره السيوطي في تاريخ الخلفاء ص: ٥.
(١٨) الخلاف في نسب الفاطميين كبير بين الشّيعة وأهل السّنة، فالشّيعة مثبتون وأهل السّنة نافون، ما عدا ابن خلدون وتلميذه المقريزي، والمقريزي في كتابه: «اتعاظ الحنفاء» ذكر أقوال النافين تحت عنوان «ما قيل في أنساب الخلفاء الفاطميين اتعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء» ١/ ٢٢ - ٣٤ تحقيق المرحوم الدكتور جمال الدّين الشيّال، القاهرة ١٣٨٧ هـ - ١٩٦٧ م، وللمحقق تعليقات طويلة مفيدة، وذكر أقوال المستشرقين المؤيدين لصحة النسب، ونفيهم لأقوال أهل السنّة.