للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولزمه وولاّه قضاء افريقية، فتصلّب وتكبر وتجبر، وكانت أيّامه صعبة جدّا على أهل السّنة، فأخافهم، ولمّا خرج أبو عبد الله الشّيعي / إلى سجلماسة، واستخلف مكانه أخاه أبا العبّاس، أطلق يد المروذي وقوّى أمره، فأخذ أبا العبّاس بطريقة قاضي طرابلس - وكان من الفقهاء العالمين -، وأبا القاسم الطوزي قاضي صقليّة، والمحتسب بمدينة القيروان، فضربهم وقتل ابن هذيل، وابراهيم بن البرذون، وأول ما ولي زاد في الآذان: «حي على خير العمل»، وترك النّاس يصلّون برمضان سنة واحدة، ثم منعهم، وترك أكثر النّاس الصّلاة بالمساجد، وأخذ أموال الأحباس والحصون، وأخذ السّلاح الذي بالحصون التي على البحر، وأمر الفقهاء أن لا يكتبوا وثيقة ولا يفتوا فيمن سرق وكفر، وأمر أن تزال من الحصون والمساجد أسماء الذين بنوها وأمر ببنائها السّلاطين، ويكتب اسم المهدي (٢٤).

واختلف في سبب قتل ابن هذيل وابراهيم بن البرذون «فقيل: لمّا وصل عبيد الله إلى رقّادة أرسل إلى القيروان من أتاه بهما، فلمّا وصلا إليه وجداه على سرير ملكه جالسا، وعن يمينه أبو عبد الله الشّيعي، وعن يساره أخوه أبو العبّاس، فلمّا وقفا بين يديه قال لهما أبو عبد الله وأخوه: اشهدا أن هذا رسول الله، وأشار إلى عبيد الله، فقالا جميعا بلفظ واحد: والله الذي لا إلآه إلاّ هو لو جاءنا هذا والشّمس عن يمينه والقمر عن يساره يقولان أنه رسول ما قلنا أنه رسول الله، فأمر عبيد الله حينئذ بذبحهما جميعا، وأمر بربطهما إلى أذناب البغال، فقيل إن / ابراهيم لمّا جرّ للقتل قال له ابن أبي خنزير عامل القيروان: أترجع عن مذهبك؟ فقال له: أعن الاسلام تستتيبني؟ فقتل.

وقال أبو بكر المالكي (٢٥) انه لمّا امتنع هو وصاحبه من ذلك قال لهما: اخرجا إلى النّاس فقولا أنه قد فعلنا ولا تفعلا فأبيا عليه [ذلك] واعتلاّ بأنه يقتدى بهما، وقالا:

عذاب الدّنيا أيسر من عذاب الآخرة، فأمر بضربهما بالسّوط حتى ماتا (٢٦) وقيل ضرب أعناقهما وطيف بهما مسحوبين على وجوههما قد ربطا إلى بغل فجرّهما من باب تونس إلى باب أبي الرّبيع فصلبا هنالك. أما ابن البرذون، فنقل عنه أنه قال: كان علي بن أبي


(٢٤) عن القاضي المروذي انظر معالم الايمان ٢/ ٢٩١ - ٢٩٢ والمؤلف ناقل ما فيه.
(٢٥) رياض النفوس والنقل من معالم الايمان عن المالكي ٢/ ٢٦٤ - ٢٦٥ (ط.٢).
(٢٦) معالم الايمان ٢/ ٢٦٤.