فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أسدّ للحال وأولى، وفتواه هذه جرى على العلم وطريق الحكم، ومع هذا فما نقصه هذا عند أهل التّحقيق ولا حط منصبه عند أهل التوفيق.

ولما دخل عبيد (93) الله القيروان، وخطب أول جمعة وجبلة بن حمود جالس عند المنبر فلمّا سمع (94) كفرهم قام قائما وكشف عن رأسه حتى رآه النّاس، وخرج يمشي إلى آخر الجامع وهو يقول: قطعوها قطعهم الله، فما حضرها أحد من أهل العلم بعد ذلك.

وهو أول من نبّه على هذا (95).

ولمّا لعن الشّيخ ابن الدّباغ من ذكر من الشّيعة، ونقل كفرهم ورضيه ولم ينكره حسبما نقل في معالم الايمان، قال الشّيخ ابن ناجي: ما ذكره من لعنه لمن ذكر، ونسبتهم بهذا إلى الكفر والزندقة، قال العواني: أفرط في ذمّهم في هذا الكتاب، ثم أنه في كتابه المسمّى «واسطة النظام في تواريخ ملوك الاسلام» ذكر ضدّ ذلك، ووصفهم بأوصاف من تغيير المنكر والنهي عن شرب الخمر، وبرّأهم من المذام (96) كلّها التي نسبت إليهم ونسبها لبعض دعاتهم، وانهم لما اتصل بهم ما اتصل من بعض دعاتهم عاقبوهم أشد العقوبة / على ذلك وتبرّءوا منهم، وأن المنصور بالله اسماعيل بن القائم بن محمّد بن عبيد الله المهدي كان محسنا لرعيته فصيح اللّسان خطيبا منصفا، ولم يزل على الحالة الحسنة من العدل والعفو والحلم، وأسقط الخراج عن الرّعية حتى صحّت أحوالهم، وكان قاضيه محمد بن أبي المنظور (97) في غاية الدّين والورع والصّلابة في الحق إلى أن مات.

فولي بعده عبد الله بن هشام القاضي فكان من أفضل النّاس.

ولم يزل المنصور هذا شأنه من حفظ المسلمين وتوليه أهل الورع والدّين ومحبّة (98) الفقهاء والصّالحين. ولمّا سار إلى الساحل مرّ بقرية عيسى بن مسكين القاضي فصلّى في مجلسه ركعتين تبركا به وأوصى العامل بحفظ القرية. هكذا ذكر ابن الدباغ في تأليفه» اهـ‍.


(93) النقل الموالي من ترجمة جبلة بن حمود في معالم الايمان 2/ 273.
(94) في الأصول: «فسمع».
(95) معالم الايمان 2/ 273.
(96) في ت: «الذمام».
(97) في الأصول: «بن أبي المنصور».
(98) كذا في ت وط، وفي ش: «صحبة».

<<  <  ج: ص:  >  >>