فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المقالة الأولى

[في تحديد المغرب برا وبحرا وأسماء البلدان]

في تحديد المغرب برا وبحرا وأسماء البلدان وخواصها وسكّانها ومساحة ما بينها، وأسماء المراسي وما يتعلق بذلك حسبما ذكره أبو عبد الله محمد الشريف الإدريسي (1) في كتابه «نزهة المشتاق في اختراق الآفاق» الذي ألّفه للجار (2) الكافر المتغلّب على صقليّة والبلاد البحرية من افريقية. وهذه المسائل أخذها من «جغرافيا» (3) الذي كان استخرجه بطليموس الاقلوذي (4) فإنه بحث فيه عن كرة (الأرض، وما اتصل بها وهو في مقابلة المجسطي (5) الذي بحث فيه عن كرة) (6) الأفلاك وما اتّصل بها، ووجه ذكرنا لهذه


(1) أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن عبد الله بن إدريس، ينتمي إلى بيت الادارسة العلويين، ولهذا السبب اشتهر بالشريف الادريسي، عاش مدّة في بالرمو بصقليّة في بلاط روجر وطلب منه هذا الملك وضع شيء في شكل صورة للعالم، فرسم له ما عاينه من البلدان على كرة من الفضّة كانت منطلقا لكتابه الضّخم المعروف «بنزهة المشتاق في اختراق الآفاق» وقد انتهى من تأليفه سنة 1154 م قبل أسابيع من وفاة روجر، واختلفت الأقوال في تاريخ وفاة الادريسي، وعلى أرجح الأقوال فانه توفي سنة 560 هـ - 1166 م، أنظر مثلا كراتشكوفسكي، تاريخ الأدب الجغرافي. . .1/ 279.
(2) لجار وتكتب أيضا في المصادر القديمة رجار، ويقال فيه أجار بهمزة بدل الراء وجيم مشدّدة وبعد الألف راء (كراتشكوفسكي 1/ 78) وتكتب حديثا روجر وروجار. وهو روجر الثاني Roger II ولد سنة 1095 م وتوفي سنة 1154 م أول ملوك النرمان بصقليّة منذ سنة 1130 م. اشتهر بفتوحاته وتحويل بلاطه إلى مركز مشع للدراسات، ومن عناصره البارزة الشريف الادريسي.
(3) «المدخل إلى الجغرافيا» المعروف عادة باسم «جغرافيا» هو أحد المصنّفين الكبيرين لبطليموس.
(4) في الأصول: الأفاودي. فكلوديوس بطليموس عرف عند العرب باسم بطليموس الاقلوذي كما في نزهة المشتاق ص: 56. وهو فلكي يوناني ولد وعاش بمصر خلال القرن الثاني للميلاد. كان لمؤلّفيه «الجغرافيا» و «الجامع» التأثير الكبير على العلوم الجغرافية والفلكية في القرون الوسطى، راجع كراتشكوفسكي، تاريخ الأدب الجغرافي 1/ 78.
(5) أحيانا بكسر الميم، هو الاسم في شكله العربي لرسالة بطليموس في الفلك والحساب وتقع في ثلاث عشر كتابا بجداولها، وتسمى «الجامع» ودخلت هذه الرسالة إلى أوربا في صورة المجسط Almagest راجع الأدب الجغرافي. . .، 1/ 78 - 79.
(6) ما بين القوسين سقط من ش.

<<  <  ج: ص:  >  >>